|
الخروج عن متن المدونة / نوال الغانم - استراليا
|

|
هي ، لم تقل كل الذي تريد أن تقوله : أشارت الى النخلة وأغمضت عينيها ، أشارت الى فضاء ركلَ غيمتها ، ومضى بعيداً الظل ، لم يلتفت إليها ، ترك الجسر يعبر حافياً فوق الماء لتكتمل ، صورة الخروج ، عن متن المدونة . النخلة قالت : هذا ليس ظلي ، أنه أصلع وممسوخ الوجه ، كان ظلي ، ذا شاربين طويلين ، مثل جديلة مهرة ، قبل أن يسقطها الجري المتواصل . قال الظل : هذه ليست النخلة التي أنتمي اليها ، يمكنك أن تسمها ماشئت ، إلا نخلة ، النخلة التي أنتمي إليها ، كانت نخلة !! الذي أراه الآن : جذع خاو يكاد أن يسقط فوق جدار البيت المائل . الفراغ قال : أجل لمحتها جالسة هنا، قبل أن ينطلق السهم من قوسه ، ولما إلتفت ، رأيت المقعد فارغا ، لذلك لم يعد بالامكان ، إعادة السهم إلى القوس ثانية . المرأة قالت : سأصعد على كتفي ، وألقي بنفسي إلى الهاوية . ـــ الوطن ، مثل قطعة شكولاتا، بيد طفل جائع يقف على الرصيف ، بإنتظار الحافلة . المرأة قالت : أتقصد الذي أخبئه ، بين الفواصل والحروف ، في المساءات الباردة المزروعة فوق رعشة الدماء ، في التراب المعبأ برائحة السردين ؟ . أتقصد ، قلبي الذي تلاقفته العجلات ؟ . لقد تعبت ، وأنا أحمله أينما أذهب ، حتى لم تعد الحقيبة بمستطاعها ، أن تعبر المنحدر . وطني المتسكع في شوارع المدن الأخرى ، الممنوع من دخول شارع الرشيد . الكلبة التي تهز ذيلها للعابرين ، نبحت ، الفراغ لوح لها بعصاه ، المرأة قالت : سأمزق ظلي ، وأكشف عن مفاتني للغرباء ، وأجعلكم إضحوكة ، تقرأ بجميع اللغات ، النخلة قالت : هذه ليست المرأة التي كانت الريح تتهجى ملامحها ، كلما داهم الأرض المخاض ، الظل ، يرقب بريبة ، سقوطه المدوي . ـــ البلاد ، أمنا التي ولدتنا بغتة ، من غير أن تلتفت لحاجة المكان ، وضعتنا على قارعة الطريق ، ومضت ، تفرقنا بين الشعاب والأودية ، الأول : أصبح نجاراً ، إفتتح باب مهارته ، بتابوت يسع الأرض ، الثاني : خماراً ، أقام مملكة باهرة ، لخمور ، تغري الطير بفتنتها ، الثالث : بحاراً ، شق جدار البحر الى نصفين ، الرابع : دليلاً ، قاد الى البيت الشجرة ، الخامس : دجالاً ، لم يترك زاوية ، إلا وذر عليها ، ما تمليه الرغبة على ماجنها ، السادس : أفاقاً ، أنشأ سوقا رائجة لمساحيق شتى ، السابع : بليداً ، يأكل لحم الموتى ، ويلقي بعظامها لكلبته . ـــ بلادي أتعبها المنفى ، وما زالت بلادي ، المرأة قالت : إلاما يحط على كتفي غراب أسود ، يأكل القصائد ، ومن ثمة يصفق بجناحيه ، ويطير ؟ أعيدو إليَّ ، الساقية ، والوردة ، وكتابي المسروق ، أعيدو إليَّ ، ترابي ، ويدي المتوغلة عميقاً فيه ، النخلة قالت : هه .. ، إنظر ، تبحث عن يدها ، والأرضة تنهش جذري ، الظل ، جلس يعد ثقوب فجيعته ، دون أن يلتفت اليهن ، المرأة صرخت : آه ، من الطائرات اللواتي ، ينثرن الصداع برأسي ، النخلة رفعت يدها مستئذنة الموت ، ليعيد المشهد لحالته الأولى ، الظل ، أدرك أن لاخلاص له ، من ثرثرتهن ، بغير وئد حائطه ، ـــ البيت ، مصيرنا الأبدي الذي نسير إليه بأقدامنا دون أن نلتفت إلى الوراء ، كنا إخوة فيه ، رأينا الغامض يركض ، تبعناه ، وتركنا البيت وحيداً ، أخذتنا الطرقات ، فأنفرط العقد ، وضاع البيت .
نوال الغانم فنانة تشكيلية وشاعرة سيدني/استراليا
الأثنين, 11 فبراير 2008 00:47:00
[يرجى ذكر المصدر في حال نقل الموضوع - مجلة أنهآر الأدبية ]
|
 |
إقرأ أيضا ... |
|
|
|
 |
أقسام المجلة.. |
|
|
 |
تصويت .. |
|
|
 |
البحث .. |
|
|
 |
الأرشيف .. |
|
|
 |
إشترك في أنهآر .. |
|
|
|
|
|