- إهداء لذكرى رحيل الشاعر العراقي الكبير عبد المحسن عقراوي ...
ضوء المصباح الكهربائي المعلق في منتصف السقف المهترىء ، يتدرج بصمت على طيات قميصه النتن بينما تستعمر وجهه تجاعيد حفرتها عليه سكاكين العصر بتناسق .
قدحت عينه الما ، وربيع شعره غزته اصفرارات الخريف المبكر ، تساقطت زخات ساخنة من عليه وغارت بين فكيه قبل ان تمتصها اسفنجة الوساده الداكنه بينما كانت زخات الميلاد تتساقط برتابة على زجاج نافذته القبليه ، وصوت فرقعة بالونات المطر المتشظية وسط برك الماء تحدث ضوضاء متناسقة تعلوها بعض السذاجة .
ثمة جسد مضطجع في ركن الغرفة الكئيبه على سرير تدلت طيات فراشه حتى لامست الارض الرطبة ، ارتشف كأسه الاخيرة ضرب رأسه على الوسادة معتصرا انفاسه للحظه والم انفجر من من بين فكيه فسال اودية من ماء ساخن اثلج جبينه بعرق بارد ، فيما زعقت حنجرته التالفة بصرخة هزت من حوله اللاشيء .
لف الليل خيوطه الرماديه حول تفاصيل وجوده متماديا مع بقية تضاريس الغرفة حتى كونت ظله الاسود ، فتح عينيه البليدتين وحدج الغرفة بنظرة باليه ، كانت واقفة تعكس الظلمة بدقة لفتت انتباهه وسحبته نحوها ، تحرك صوبها متشبثا باطراف الجدار الخرب وقف قبالتها ، نظر اليه بتمعن ، وراح يحدثه ... !!
- لا اظنك ستفهمني .. لكني ساحدثك رجلا لرجل ربما لاني بحاجة الى من يسمعني ولو لمرة واحدة دون ان يقاطعني شيء لربما كنت مثلي بحاجة الى من يمسح عن عاتقك ما يسد عن مساماتك طراوة الحياة .. لكن لا تنظر الي بعينيك هاتين وكأنك ستبتلع قلبي بانياب غيضك لما تنظر باحتقار الي ,, ايسيئك النظر الي ام الاستماع لنزق كلماتي ؟ الاني اتكلم عني وعن نسائي وكأسي وسيكاري ؟!
الم تطبعك هذه الالات قبلي الم تكن ساذجا في ساعة ما حتى انطلت عليك حيلة الوحي فارسلت برسول الشيطان الى نفسي الامارة بالسوء اغرب عن وجهي ان كنت ستكذبني ، اغرب ما لم تكن تفهم دوافعي ودعني ارتوي بناري الاخيرة ولحظات السديم المقبله دع لدخاني العنان كي يتحول الى مارد مخيف يقتنص فرصة غروب الشمس فيبقر بطن النهار بحربة مسمومة ، بالله عليك جنبني منطقك الاصم الابكم ومبادئك الرعناء ، اذهب فالتحدث اليك ممل كالاقامة مع الشياطين في الجحيم ، تنظر الي بعينين هازئتين بينما تتحرك شفاهك التي تنوء بكلمات تسبق صوتي لما لا تمنحني فرصة لارضائك .. تعتقدني ابله ؟
نعم انا كذلك وغبي وارعن ايضا ايريحك هذا الاعتراف ؟ اجبني بحق ارق زهرة ارتشفت دم قلبك بشوكها المسموم ، اجبني ولا تحتقرني فانا رجل مثلك ، ولكني .. ولكني .. مسلوب الرجوله .
هل افسر لك ما لا اعرف له تفسيرا ؟ انظر الى وجهي ماذا ترى ؟ وهل عرفت امك يوما اني ساقتلك بيدي ابنها المنكوب بالرزايا ؟ اسالها لما انجبتني ان كانت تخشى الاعتراف بي الان ؟ هل اصابت الارض جدبا حين انجبتني ؟
اصدقائي وزهرتي المفضله واوراقي واشيائي الاثيرة كلها اختفت ، تبعثرت ، تناثرت هنا وهناك بعد ان مسحوا اخر فلس من جيوبي الفقيرة
........... تشعر ببلادتي ها وسخفي وانا ابدو لك كشيطان , اذن صه صه لا تتكلم الان اخرس .
لم اكن مأوى للديدان كي تتقزز نفسك مني الان ضاجعتني المنايا حتى اكلت قلبي وبصقته للريح لكن اتعرف ؟ تعودت على هذه الحال فحين تضمني نسائي ( المستأجرات ) اللاتي يتنازعن على دنانيري حين تتقافز في جيبي احصل على الحياة بكاملها ثم انساك للحظه وهذا ما يريحني والان كأسي الفارغه وجيوبي السقيمه كانت سببا ليتركوني هنا وحدي بين هذا الخراب العامر .
لا اظنني فقدت عقلي بل انت من فقد عقله ولسانه الطويل ، عفوا ( القانون ) لا يعارضني الان وحريتي امتلكتها بلا مقابل ، بل مقابل بقاياي التي تركتها على اديم الشجيرات حين منحتها لقاحا مجانيا ومنحت الازهار الوانا اضافيه ذاقت القراطيس طعم حبري الذي ضرج خاصرة الوقت بقصائد الهوى وطفل الابداع الرعوي .
اه يا رجل ابتعد عني انت تجعلني اتقيء لحمي كلما نظرت في عينيك اجبني .. ان كنت تسمعني ان كنت تظن انني مخطىء ؟ تكلم ايها اللعين ولو لمرة بدل ان تتركني اتمزق امامك هكذا ؟ النساء جردنني من كل شيء حتى من نفسي لكني لا اطيق الحياه دونهن تعلم لو انهن تحولن الى سم لشربته ؟ ماذا .. ماذا .. اتزوج لا لا لا يارجل النساء تافهات ما ان تشعر احداهن انها ملكتك حتى تمزق قلبك وتحرق عظامك لهذا انا اخذ ما لديها واتركها لغيري هي اتفه من ان تشاركني حياتي وخلودي لا لا لا . اتزوج لا ياصديقي اترك هذه الكلام التافه الزواج يعني الاطفال والقيل والقال والمال والمصاريف وطلبات لا تنتهي ، انا بالكاد اعيل نفسي فكيف اعيل طفلا وربما اثنان وربما عشرة وامهم اللحوحه الطفل مريض يامحسن الصيف جاء والملابس ضاقت على الصغار يامحسن ، خذ الصغير الى الطبيب يامحسن ، البراد فارغ يامحسن و ... و,, لالا انت تمزح.
كفانا الله شر الزوجات انا شاعر وعصفور حر ولا احب قيود النساء المقرفه ، لن اهجر كأسي او سيكاري او قصيدتي ، وهذا لا يطعم الاولاد خبزا ، حياتي هي ملكي وليست ملكا لامرأة غبية واولاد متطلبين اما زلت لا تفهمني رغم كل ما اخبرتك به ؟
ان شئت اذهب عني اهجرني فما عدت احتاجك ، انا اعيش بدونك منذ اول كأس لثم شفاهي منذ اول امرأة مزقت قلبي اذهب عني الان .. اذهب الى الجحيم .
وبكل ما تبقى في جسده المضمحل من قوة رمى بالكأس في وجهه فتناثرت اوصال المراة في انحاء الغرفة ..... رمى بجسده المتهالك على السرير ونظر الى الحدث باستغراب صفع جبينه بقوة وقال متأوها :
- اه لقد ثملت ثانيه . . ياالهي غدا ، نعم غدا لا بد ان اشتري كأسا اخرى غرق في غيبوبة طويلة فيما كانت الزخات تعزف مقطوعته الاخيرة بتناسق .. بينما راحت زخاته تغور في قاع الظلمة حتى غدت نسيا في القاع .
القاصه : زكيه المزوري