
السيرك هو المكان الذي تعودنا أن نرى فيه عروض ( ترويض ) الكبار في فقرات الأسود والنمور بشكل خاص . وتأخذنا اليوم بعض الحسرة عندما نرى ذلك الشموخ والقوة والعزة بالنفس تتهاوى تحت ( سوط ) ذلك المدرب الذي يبدأ بالشموخ والقوة والعزة بالنفس والتباهي في كونه روّض أشرس ( الأقلام ) في الساحة لتكون تحت إمرته وحركته في أي وقت يريد وإلا ( فالسوط ) هو الحل المثالي ( للتذكير فقط ) .
مدرب السيرك شخص ذكي جدا ً ويستخدم طريقة جميلة جدا ً كما سمعت ولا أدري عن مدى صحتها وهي أن المدرب يكون قد أولم لذلك الأسد أو النمر وليمة كبيرة وملأ معدته بما لذ وطاب من الطعام كي لا يفكر ذلك المفترس أبدا في أكله داخل الحلبة . وعليه فإن المفترس في وقت العرض يكون متخما ً لا يفكر إلا في النوم أو تقديم أيادي الولاء والطاعة لسيّـده بلا حول منه ولا قوة خصوصا ً وأنه يرى كل لحظة ذلك ( السوط ) بكل وقاحة .
وفي رسالة بسيطة لكل مدرب سيرك نقول له : إحذر فهناك الكثير من الحوادث العالمية التي تؤكد أن بعض الأسود والنمور أكلوا مدربيها داخل الحلبة وأمام الجمهور بدون أدني اهتمام لكل أيام الصداقة والخوّة ( والتربية ) .. واحذر جيدا ً فالأسود اليوم تأكل مدربيها حتى خارج حلبة السيرك !!
اليوم نرى الكثير من حلبات السيرك والتي تقدم الكثير من العروض الأسبوعية والمتفاوتة في طريقة إعدادها وترتيبها وديكورات السيرك من المعدات والحلبات والمدربين والأسود أو النمور وحتى ( القطط ) في بعض العروض ..
كل ما عليك هو أن تمسك الريموت وتقوم بتقليب المحطات الفضائية لترى بعضا ً من هذه العروض وبعضا ً من تلك التي تقول عن نفسها بأنها من أنجح العروض ولا منافس لها لتكتشف بنفسك كل أمور الخداع من الخدع صويتة وخدع الأضواء وخدع الجمهور في كل مكان سواء الحاضر أو الذي يراقب من خلف الشاشات . والجميل أيضا أنك سوف تتعرض على بعض طرق ( الترويض ) التي لا يتقنها إلا كبار المدربين في السيرك !
المشكلة في هذا الموضوع هو أن الأسود أو النمور لم يهبها الله الكلام أو النطق بلغة ٍ نفهمها ولكن لو تخيلنا أن أننا نسمع أصوات المعذبون في الأرض من أسود ونمور فلا نستغرب لو سمعنا كل أسد يمدح ذلك السيرك الذي يعمل به أو سمعنا كل نمر يمدح ذلك المدرب الذي لا يعرف لغة ً للتفاهم سوى لغة الإشارة ( بالسوط ) وهو الحل المثالي ( للتذكير فقط ) .. !
أما نحن في مجالنا هذا فلا نتابع السيرك لمجرد قتل الوقت بل نتابعه لنرى مدى قدرة الإنسان صنع الخطأ ومن ثم نحدد الخطأ ونحاول تصحيحه من خلال الكتابة وعرض النقد الإيجابي طبعا ً والذي نأمل من الجميع أن يعيد النظر في كل سيرك يشاهده أو يحرص على متابعته على الفضائيات ومحاولة إصطياد تلك الأخطاء والملاحظات وإبداء الرأي فيها . فهو حق مشروع للجمهور ولا يحق لأي مدرب سيرك أن يشهر ( سوط الأسود ) في وجه الجمهور لأنه في هذه الحالة سيخسر ذلك الجمهور الذي يعتبر مصدر الأموال الأول لتلك العروض التي بُنيت على فكرة ( الترويض ) لكل من يشترك فيها !.
ولكم كل الإحترام ...
فيحان الصواغ
رئيس تحرير مجلة أنهآر الأدبية
faihan@anhaar.com