قبل أيام قليله تشرفت بتقديم أمسيه شعريه نظِمتها كلية (ولجات) الخاصة بسلطنة عمان للشاعرين الرائعين محمد الوسمي وعبدالعزيز السعدي . وقد حضر الأمسية جمهور جيد من طلبة وطالبات الكليه والكليات الخاصة المجاورة بالاضافة لحضور النخبة من الشعراء والشاعرات والاعلاميين طبعا الشعراء كانوا أكثر حضوراً أما الشاعرات فكانت (الشاعرة هواجس - وأفراح الصالحي وأصيله المعمري ودانه آل ماجد) من المتواجدات في الأمسية .
الامسيه بشكل عام كانت رائعة حقيقة وتفاعل معها الجمهور بشكل جميل إلا أن بعض الإنتقادات والتعليقات اللاذعة التي كان يقذفها بعض الشباب الحاضر والتي اعتدنا أن نسمعها في أغلب الأمسيات ( وهذه قضيه أخرى تحتاج للنظر ) كانت تصل إلينا كشعراء مثل القنابل ولكن كنا نتقبلها بروح رياضية وسعة صدر لما يتمتع به شعرائنا من سمة الخلق والأدب .
إلا أن هناك جملة أصدرها أحد الحاضرين في الجمهور أثارت غضبي وشعرت وكأنني أختنق وهو يرددها أكثر من مرة خلال الأمسيه . أخينا كان يصرخ وبأعلى صوته ( نبغى قصيدة موزه خميس- موزه خميس وهو يضحك ويقهقه وسط الحضور ) ومن لا يعرف موزه خميس فهي فنانة عمانية قديرة شهد لها التاريخ العماني بمسيرتها الفنيه الرائعه والأغاني الشعبية التي كانت وما تزال راسخة في أذهاننا حتى اليوم . وقد توفيت الفنانة قبل حوالي خمسة عشرا عاما في (مملكة البحرين) ويقال بأنها تأثرت بحروق إثر إشتعال حريق في منزلها وتوفيت ودفنت في مملكة البحرين.
وحفاظا علي المورث والفن العماني الحقيقي فقد قامت الاذاعة العمانية باعادة وتطوير معظم أغاني الفنانة ( موزه خميس) رحمها الله0 وأذكر انني قبل حوالي ثلاث سنوات كنت قد قدمت برنامج (إيقاعات شعبية) على إذاعة سلطنة عمان برنامج الشباب إف إم وكانت أغاني موزه خميس هي السباقة لعرضها للمستمع ويطلبها أغلب المستمعين.
في تلك اللحظه لم يكن أمامي للرد على ذلك الشاب سوى أن قلت له:
" من فضلك موزه خميس فنانه قديرة ومتوفية ويجب عليك إحترام موتانا والدعاء لهم) فسكت".
هنا أحب أن أشير هنا كيف نستطيع ترسيخ تاريخنا وتاريخ أدباؤنا وفنانينا القدامى في أذهان جيل الشباب واحترام مسيرتهم وعــدم السخريه من أعمالهم التي تعبوا عليها وبذلوا لها مجهودهم الشخصي لكي تصل إلـى جمهورهم الذي نتمنى أن يقتدى بحياة هــــكذا عمالقة أثروا دول بمساحات رائعه من تجاربهم.
ولكم كل الود
بقلم : أصيلة السهيلي
مدير تحرير مجلة أنهآر الأدبية
aseelah@anhaar.com