من أجمل الأمور التي ألهتني عن الكتابة في الأيام الماضية هي أني لم أجد شيئا ً يستحق الكتابة عنه , حتى أتى ذلك اليوم الذي جلسنا فيه جلسة نتنفس فيها كثيرا ً من الدخان على أنغام الست أم كلثوم في أغنية ( أغدا ً ألقاك ) والجو ليس رومانسيا أبدا لأني أمام ثلاثة أشناب يشبهون في كثير ٍ من ملامحهم كلمة ( تراث ) .
كان نقاشا ً طبيعيا ً في تلك الجلسة , ولا أدري كيف حدث ولكنه حدث بشكله العفوي , ببساطته في الحوار , بأسلوبه البعيد عن التكلف الذي نراه في حديث أي مسؤول في مطبوعة شعبية يريد اقناعك بان مجلته هي الأولى في الخليج العربي !.
كان الحديث يصب في شؤون الساحة , وفي بعض الأسماء التي أحاول جاهدا أن أبعدها عن دائرة النقاش كي نرتقي في الحديث ولكي لا يتلوث ّ الجو العام وينزعج دخان الزغلول من أسماءهم التي لها قدرة طبيعية على تلويث فضاءات من عقول الشعراء الجدد في الساحة .
من محاور الحديث :
- لماذا يعتبر المقهى مكان الادباء في الدول الأوروبية والعربية ودول أخرى ؟
- أسماء الشعراء لا تهم والمهم هو ما يكتب الشعراء فقط .
- لماذا نكتب على أوزان أجدادنا وأجدادهم في حين اننا في سنة 2009 ؟ .
- كيف أصبح المتنبي حديث جدال في جلستنا اليوم في مقهى ( ... ) في عام 2009 ؟ .
- ماذا يحدث لو افترضنا وجود شعراء الجاهلية في زمن الإنترنت اليوم !!؟؟
المحور الأول :
باختصار شديد كان هذا المحور هو المحور الجميل في الجلسة . فالكتب تقول بأن الأدباء كانوا يرتادون المقاهي في كثير من الدول الاوروبية والعربية وغيرها من الدول لمناقشة الكثير من القضايا الأدبية وأغلبها تصب في الشعر والقصة والرواية وغيرها من الأمور وتحدث احيانا مشاجرات لتعصب حزب لرأيه وهكذا خصوصا أن المشاجرات تحدث بين الشيبان في ذلك الوقت وأنصارهم من الشعراء الجدد آنذاك . ولهذا السبب كان أغلب شعراء الساحة الشعبية إما في مقهى أو في استراحة ونقاشاتهم لا تنتهي خصوصا عندما يكون هناك مسوؤل في مطبوعة ويحيط به مجموعة من الشعراء الجدد للدفاع عن رأي كبيرهم الذي علمهم النشر وفي الغالب نقاشاتهم ( أي كلام ) .
المحور الثاني :
كان هذا ما اعجبني في الحديث وعندما طرحه أحدهم قال انه لا يهتم لاسم فهد عافت ولكن لما كتب فهد عافت . والحقيقة أني لا أحفظ لفهد إلا بيت أو بيتين ومع ذلك فالمهم هو ما كتب الشاعر وليس الشاعر نفسه لأنه لا يعنيني بشيء .
والمقصود أنني عندما أقول فلان شاعر فهذا بعيد عن معرفتي الشخصية به . لكن ما نراه اليوم هو أن الكاتب يمتدح شاعرا ً لأنه ( رفيق شيشة ) أو ( رفيق سفر ) وما أكثر هذه الأمور في مجلة ( .... ) العربية .
المحور الثالث :
هذا المحور من محاور الفكر والحديث عنه يطول ولا يكفيه أن اكتب فيه بضعة أسطر . لذا سأترك الحديث عنه لوقت أنسب وأكثر رحابة . خصوصا وأن هذا المحور من المحاور التي أحبها حبا ً جماً ( تكلف في الكتابة ) ولا أريد أن اختصر فيه .
المحور الرابع :
لأنه كتب نفسه فقط . كتب زمنه فقط .
ولم ينشر في مجلة شعبية أبدا ً !! .
ولم يصرح بأنه الشاعر الأول أبدا !!.
ولم يركض وراء القنوات الشعبية لتسجيل قصيدة ( وا حرّ قلباه ممن قلبه شبم ) مثلا ! . . .
هناك أمور كثيرة عن هذا المحور تطرق لها الكثير من الأساتذة والدكاترة وعلماء النفس لا حاجة لإعادتها هنا لضيق الوقت ... ! .
المحور الخامس ( شعراء الجاهلية في زمن الإنترنت ) :
هم كثيرون , ومتواجدون يوميا في الإنترنت . لهم الكثير من القصائد المنشورة أو المحشورة بين الصحفات . هم كثيرون في تواجدهم على المسنجر وعلى المنتديات وعلى المجلات ومراكز الأخبار هم كثيرون جدا في حضورهم الإعلامي وقليلون جدا في حضورهم الأدبي . وعليكم البحث عنهم اليوم ( كان هذا رأي أحد الزملاء ) وأنا مؤيد له !.
إلى هنا , أتوقف للحديث عن أمور أخرى في صفحات أخرى .. وكل الحب لك ...
فيحان الصواغ
رئيس تحرير مجلة أنهآر الإلكترونية
faihan@anhaar.com