هو بداح العنقري من (( العناقرة )) من (( بني تميم )) القبيلة العربية المعروفة ,
ومن العناقرة أسر معروفة بنجد منهم شيوخ وعلماء دين لهم شهرتهم الواسعة على مر العصور حتى أصبحوا مضرباً للمثل في سعة الاطلاع في أمور الدين
والإفتاء . . .
يقال لمن يفتي بغير علم . . . لو كنت العنقري . . . أي أن العنقري لا يفتي بغير علم مطلقاً.
وشاعرنا بداح سبب شهرته قصيدة واحدة له جعلته في مصاف الأعلام نظراً لغرابة وطرافة حكايتها فليس أغرب من القصيدة سوى حكايتها . . .
أما الشاعر نفسه فلم يذكر الرواة عن حياته شيئاً ولم يثبتوا تاريخ حكايته.
ولغرابة الحكاية وطرافتها دور كبير في إهمال الرواة سيرة حياة الشاعر نظراً لأن التركيز كان على القصة والقصيدة فقط أما الحكاية . . .
فإن بداح العنقري كان حضرياً يسكن المدينة ويعمل بالتجارة يبيع المؤن وكان أهل البادية ينزلون قرب المدن والقرى التي بها آبار المياه بالصيف حتى يأتي
موسم الأمطار فيرحلون إلى أراضيهم ومن هنا تكونت العلاقة بين بداح وبين البدو فقد كانوا يكتالون من دكانه فقد كان يبيع لهم المؤن ويصبر عليهم حتى
يبيعوا السمن والسمين , فيدفعوا له الثمن . . . فصادف أن رأى بداح فتاة بدوية أعجبته فلما رحل أهلها إلى أراضيهم لحق بهم بداح طالباً الاقتران بها فقبل
والدها ورفضت هي بحجة أن ((الحضري)) خيال نظرة (زين تصفيح) . . . أي أن ملابسه جميلة نظيفة ولكنه ليس بالشجاع كالبدوي . . . فسمعها بداح وسكت
. . . وقرر الرحيل في الصباح . . . وحدث ما قلب الموازين فقد أغار الأعداء على إبل أهل تلك الفتاة فهب أهل الفتاة لتخليص إبلهم من الغزاة وبداح جالس
لا يحرك ساكن . . .
وهي تنظر إليه بازدراء متصورة أن انطباعها عنه في محله . . .
ولم يتمكن أهل الفتاة من تخليص إبلهم فعادوا خائبين فهب بداح وحيداً وأعاد الإبل من أيدي الأعداء بدون مساعدة من أحد .
وهنا ندمت الفتاة على رفضها له وخطبته هي لنفسها فرفضها ضارباً أروع الأمثال بالشجاعة والشيمة والشهامة.
وقبل أن يرحل أسمعها قصيدته التاليه والتي تعتبر من اشهر قصائد شاعرها بداح العنقري.
وراك تزهد يا أريش العين فينـا
وتقول خيَال الحضر زين تصفيح
الله لحـدً يامـا غزينـا وجينـا
وياما تقاسمنـا ذويـدٍ مصاليـح
والطيب ماهو بـس للضاعنينـا
مقسمٍ بين الوجيـه المفاليـح
هيا عطينا الحـق هيّا عطينـا
وإن ماعطيتينيه واللًـه لـ صيـح
لـ صيح صيحة من غدالـه جنينـا
وألا خلوجٍ ضيّعوهـا السواريـح
والعلم عنـدك كـان ماتجحدينـا
تعززي بالصدق يازينة الريـح
يوم العرب في حلًتـك شارعينـا
والخيل باأخوانك سوات الزنانيح
يوم إنكسر رمحي خذيت السنينا
بالسيف سرًحت المداريع تسريح
ياأبو إنهودن تِقل فنجـال صينـا
لبقات للقلب المشقَـى ذوابيـح
لا خوخ لارمـان لا طلـع تينـا
لا مشمش البصره ولا هن تفافيح
صخفٍ بلطفٍ بنهـزاعٍ بلينـا
ياعود موزٍ ناعمٍ هزه الريـح
إعداد : فهد الشمري