أجرى الحوار لأنهآر : نسايم الساده - الإمارات
قال:
- لدينا توجهنا الخاص ومخططنا الذي سنتوجه به إلى الساحة فاتحين قلوبنا للمواهب
- نراهن على شراكتنا مع الساحة
- رحيل زايد تركنا كريشه في مهب الريح !
- الأسماء المستعارة ليست هواية ولا موضة موسمية نرتديها وقتما نشاء
- بيع المشاعر وإدراجها كأسهم للتداول هو نوع من العهر الأدبي !
- الأمسيات الشعرية تدخلني في الأجمل وتزيد من تدفق الأدرنالين في دمي
- كثرة الظهور لا تعني النجاح والشاعر المبدع لا يقاس بعدد أماسيه
حينما نؤمن بأن الساحة لا تزال بخير ندرك بأن هناك من يحملون لواء الطهر والمصداقية لنسافر معهم في مدن الإبداع بروح شاعرة ونقاء تام،، وكأنك على موعد لاكتشاف ذاتك من جديد،، إنه رجل مختلف،، تحاوره ليجرك إلى الحرف التاسع والعشرين،، لتأتي العبارات مدهشة ويستمر في رسم لوحته على جدار الإبداع،، يستمر المطر في الهطول وتأتي السحائب محملة بما لا تتوقع،، ودون كلل تعود أحرفي مشاغبة عند حضور من يشاغبها لكنها تستسلم ما أن يعانقها شيء من النور.
حوار قد لا يكون بالجديد،، لكن مثل هذا الحديث لا يموت لأنه يتخطى حاجز الزمن ومع شيء من التجديد ندلف بعفوية وسحر في لقاء مختلف مع خالد العيسى الشاعر الإعلامي الناقد الإنسان.
- دخلت في تحدي مع الذات وبقوة بنية إصدار أدبي ( هماليل ) ليكون أسبوعياً.. ألا ترى بأنها خطوة جريئة خاصة في هذا الزخم الكبير من المطبوعات ؟
على حد علمي ليست هناك إلى الآن مطبوعة شعرية أدبية خاصة ومستقلة في الخليج والوطن العربي تصدر بشكل أسبوعي منتظم .. هناك مطبوعات دورية وشهرية وأخرى نصف شهرية ومطبوعتنا هي الأولى على بساطتها وتواضع حجمها وإمكانياتها ستكون فعالة بإذن الله لما وضعناه من تخطيط سليم في شراكتنا مع الساحة .. وهذا ليس شعار نرفعه إنما هي مشاركة فعلية نفخر بها وستكون كتجربة أولى رائدة في الخليج فأغلب الإصدارات الأسبوعية المبسطة كانت مدعومة من جهات رسمية وكانت انتقائية أكثر من كونها شعبية .. لدينا توجهنا الخاص ومخططنا الذي سنتوجه به إلى الساحة فاتحين قلوبنا للمواهب الشابة والشعراء المبتدئين قبل المخضرمين والمشاهير .. نعم هي خطوة جريئة لكن معنا نخبة من الشعراء والإعلاميين يعتمد عليهم وهم أكفاء .. معنا جيل من الشعراء المؤيدين .. معنا عزمنا وإصرارنا على خوض هذه التجربة ويبقى التوفيق في نجاح هذه المحاولة منه عز وجل.
- بعد (شعر وفن) اختفى اسم خالد العيسى عن خارطة الصحافة.. ألم تجد المنبر الذي يحتضن كتاباتك؟
المنابر كثر لكني بعد شعر وفن دخلت في دوامة الإحباط بعد تعثر مشروع المجلة التي كنت بصدده وتوقف شعر وفن المفاجئ وجاء رحيل زايد ليكسر ظهورنا الذي كان له بالغ الأثر فالله وحده يعلم مدى تعلقنا بهذا الرجل الذي ارتبطنا به أيما ارتباط ومع رحيله شعرنا بأننا ريشه في مهب الريح ! على أن هذا التعبير قد يعتبره البعض سوداوي ولكن من أحبوا زايد يدركون ما أعني بفاجعة الرحيل وحجم الفراغ الذي خلفه .. فالرجل كان أسطورة لا يتكرر مرتين .. ثم أن النشر من خلال المجلات في حقيقة الأمر لم يكن ملاذ لي ولا خلاص في يوم من الأيام..إنما وسيلة أصل بها إلى القراء ومسألة النشر مع أهميتها لا أفضل تعاطيها بشكل مستمر في مكان لا اطمئن لتوجهه بشكل تام ..فالارتياح والاقتناع بالنسبة للشاعر مقدم على النشر ..وحين طلبت مني نصوص شعرية ولقاءات بشكل أخوي ملح في فترة توقفي لم أمانع وقد نشر لي أكثر من نص في (بوح القوافي( والتي يشرف عليها الأستاذ الشاعر على الخوار.
- "الساحة الشعرية بخير".. سعدتُ كثيراً بهذه المقولة منك.. هل تعني بأن الساحة بحاجة إلى من يوقظها من جديد؟
الساحة على أنها بخير تحتاج إلى لملمة بعثرتها واحتضانها بشكل لائق وكريم وتفعيلها بشكل يتلاءم وإبداعها ..بحاجة إلى من يقدم شعراءها وكتابها دون أن يمن عليهم ويشعرهم بالفضل والجميل أو يمارس عليهم دور الأستذة.. فالشاعر لا يحتمل المنة ممن كان ولا يتقبل الصدقة الإعلامية ولو كانت ستدخله التاريخ هذا الأمر يجب استيعابه وتفهمه لمن يريد استصدار مطبوعة شعبية في الخليج عامة فلملمت الساحة إعلامياً أمر ليس بالهين ويحتاج إلى تكاتف وفريق عمل يتفهم هذا الأمر جيداً . بحاجة إلى قلب كبير وتحمل وجد وإخلاص ومثابرة وتقدير المشاركين خير تقدير .. فمجلة لا تهتم لشؤون شعراءها ولا تقدرهم ولا تقف معهم وتساندهم لن تلاقي صدا حقيقي لدى جمهور المتذوقين وبالتالي لن تنجح.
لو كنت في مركز إعلامي مسئول.. ما الذي تنوي فعله في البداية؟.. وكيف ستكون إدارتك للمطبوعة التي ستتولى إدارتها؟
لما لو كنت في موقع المسئولية ؟ أنا فعلاً الآن أقوم على تأسيس مجلة ولن أتحدث كثيرا عما سأفعله فهذا الأمر دخل طور التطبيق .. والمسالة مسألة وقت ليرى إصدارنا النور كمحاولة جادة بإذن الله تعالي.
- كتبت بعدة أسماء مستعارة.. هل معنى ذلك بأنك تؤيد الكتابة بأسماء مستعارة؟
الكتابة بالاسم المستعار ليست هواية ولا موضة موسمية نرتديها وننزعها ونستبدلها وقتما نشاء ولكنها تأتي كضرورة للبعض ومزية في أخرى وأحياناً تجنباً للحرج وأحياناً حتى يكتب أحدنا بحرية دون مضايقات بعيداً عن مدح المادحين ولكل منا عذره وأسبابه في الكتابة تحت اسم مستعار .. فالمسألة ليست مسألة تأييد أو معارضه بقدر ما هي أسباب تختلف من شخص إلى آخر.
تقول في إحدى ردودك : " الصحافة قبل أن تكون مهنة هي رسالة مقدسة والكاتب رسول حقيقة يجاهد لإظهارها والضمير نبي داخلي للإنسان والصحافة ضمير مجتمع أو هكذا يفترض أن تكون .. ومتى ما نسي الكاتب دوره أو تساهل أو خان ضميره متى ما خان نفسه ومجتمعه والحقيقة".
- ومنذ فترة ليست ببعيدة تحدث أحدهم عن أخلاقيات الصحافة ومدى ضرورة التقيّد بها قائلاً (وكأنه يلعن اليوم الذي انتمى إلى مهنة المتاعب) بأن هذه الأخلاقيات ما هي إلا جماليات يزيّن بها الصحافي وظيفته الرسمية، وأن من لم يقتنص الفرصة ويحدث إثارة حتى ولو على حساب الأخلاق لا يعد صحافياً ناجحاً .. ما رأيك ؟!
لم تكن الأخلاق والقيم والمبادئ في يوم من الأيام مجرد جماليات وشكليات وكماليات لتنميق مظاهرنا ومكيجة كلماتنا إنها أسس ومنهج وحياة وبما أن الصحافة ميثاق شرفي ورسالة سامية قائمة على هذه المُثل العظيمة فلا يمكن لكاتب لديه ضمير أن يتخلى عن منهجه ومبادئه ورسالته إلا إذا كان هشاً ضعيف البنية الأساسية أو كان يمثل دور النزيه وينافق الآخر لهدف ما .. فالمصلحين وأصحاب التوجه والرأي السليم يدركون أنهم يسلكون درب وعره .. وأنهم يحفرون تحت تل الأخطاء بالإبر ونظرتهم بعيدة فلربما لا يتم تقويم ما يحاولون تقويمه في جيلهم إنما يمتد إلى الجيل الذي يليهم لذلك فلديهم عدتهم من الصبر والتحمل على المكاره .. وفي رأيي أن من قال لك ما قاله أعلاه لا أعتقد بأنه جاد بقدر ما كان ممتعضاً من الوضع السائد الذي يدعو إلى الإحباط.. ولربما قالها من باب السخرية لما وصلت إليه الحال وليس كإسداء نصيحة حقيقية ..
ما رأيك بظاهرة بيع القصائد؟؟ وهل قمتَ ببيع إحدى قصائدك ؟
حين تتحول الأحاسيس إلى سلعة خاضعة للعرض والطلب في بورصة أشباه الشعراء تتساقط بعض النجوم اللامعة من عليائها وتموت بعض الزهور الشذية وندخل في اللا معقول .. إن بيع المشاعر وإدراجها كأسهم للتداول هو نوع من العهر الأدبي ... ولا مبرر لشاعر يعرض بنات أفكاره ويسمسر عليهن كجواري في سوق النخاسة إنه أمر مثير للقرف والاشمئزاز.. وعلى العموم فإن هذه الظاهرة مع بشاعتها لا تضر بالساحة الأدبية بقدر ما تضر بأخلاقيات أصحابها.. وحتى لا يحدث خلط بين مساعدة الشعراء المبتدئين والأخذ بأيدهم والتدخل فيما كتبوا لصالح النص بشكل توجيهي أقول إن هذا الأمر لا ينطبق على التشجيع والأخذ باليد.. وربما نتساهل إلى حد ما مع من جاء بفكرة لشاعر أو بأبيات وأكملها الآخر بشكل مشترك وودي دون مصلحة فمثل هذا الأمر مع تحفظي عليه إلا أنه لا علاقة له بالبيع والشراء .. ولم التزييف والتجميل؟ فالكثير منا ساعد بشكل وآخر شعراء وشاعرات في بداية طريقهم من باب التشجيع وتدخل في أبيات عرضت عليه للاستشارة وهذا لا يقلل من مكانة الشاعر الآخر .. لكن السيئ والمعيب هو بيع المشاعر والضمائر والمواقف .. هنا يا سيدتي يكمن القبح والعيب والخطأ ولا داعي لأن أجيبك إن كنت أبيع قصائدي فموقفي واضح أيتها الفاضلة من مثل هذه القضايا.
- هل ترى أن الشعر مصدراً للرزق؟ وهل انتفعت من وراء الشعر؟
يمكن للشاعر الموهوب أن يستدر المال من إبداعه تارة من خلال مبيعات دواوينه وألبوماته المسموعة.. وأخرى من خلال الأغنية المحترمة أو حتى مدح من يستحق المدح فأكرم ما يؤخذ به المال الشعر.. وهناك مقولة أظنها لعمر رضي الله عنه بما معناها (عجبت للشاعر يأخذ المال بكبرياء كأنه حقه).. فلا عيب أن يتكسب الشاعر من أدبه كتكريم وتقدير لأنه من المعيب جداً أن يحيا أدباؤنا على حصير الفقر ويموتون من الجوع والكمد.. فالشاعر إنسان ذو نفس كريمة غاية في الحساسية والنبل والحياء .. وإذا كان علي كرم الله وجه يقول: (أكرموا الخطاط والخياط فإنهما يأكلا من ماء أعينهم) ..فان الشاعر في الحقيقة يأكل من دم قلبه وصدق مشاعره فأغلب قصائده وليدة شرعية تتمخض من رحم أحزانه وبؤسه وشقائه .. لكن هناك ثلة من المتسولين باسم الشعر تجدهم في كل مجلس وعزيمة يشحذون بامتهان لا يتناسب ومكانة الشاعر مثل هؤلاء الأدب منهم براء فللشعر كرامته وللشاعر عنفوانه ومتى ما تفرغ أحدنا لامتداح من هب ودب وجعل الشعر تكسباً له من خلال هذا الجانب فاعلم بأنه متسول أكثر من كونه شاعراً وأن لا فرق بينه وبين من يتسولون في شوارع المدن المزدحمة غير أن الآخر له عذره أكثر من الشعراء .. أما إذا ما كنت أنا شخصياً انتفعت من خلال الشعر فالحقيقية وصلتني مبالغ من بعض الفنانين الذين تعاونت معهم وأرجعتها لأسباب.. وأنا لا اشترط في التعاون مبالغاً لكن هناك مبلغ رمزي يفترض أن يذهب للشعراء على أقل تقدير 5000 درهم من قبل الفنانين لأنهم يتكسبون من الفن بشكل كبير والشاعر من حقه أن يأخذ من هذه الأرباح لأنه شريك في العمل الناجح مثلما يتحمل أيضا وزره إن كان مشيناً! وعلى الشعراء مراعاة مثل هذه النقاط ومتى ما كانت المادة الهدف الأساس متى ما جنحنا وتناسينا رسالتنا الشعرية.
ما رأيك في الشاعر الذي يتفنن في صياغة أسمى معاني الفضيلة والنزاهة في شعره.. وهو في الواقع عكس ذلك ؟
الشعر ليس موقف ثابت ولا وجهة نظر لا تتغير إنما هو كما قلنا مراراً انفعال.. والمهم في الشعر الصدق وقت كتابته ولا يهم بعد ذلك حتى تصدق القصيدة وتؤثر.. وصدق الانفعال ينعكس على تأثير القصيدة .. ومن كتب عن الفضيلة لا يشترط أن يكون بالضرورة مصلح اجتماعي.. لربما تأثر بالشمائل الكبيرة فكتب عنها انفعالاً صادقاً.. لكن ما أحب إيضاحه يتوقف على الجزئية الأخيرة من سؤالك وهو بخصوص إذا ما كان في الواقع عكس ذلك .. شخصياً افترض في الشعراء السمات الجميلة ونتوقع من الشاعر الحقيقي صاحب القضية أن يكون رسول جمال وإبداع يؤمن بقيم كبيرة ويتمنى انتشار الخير والفضيلة في الأرض .. ومتى ما كان عكس ذلك فهو شاعر بلا هدف يتخبط في دروب الضياع.
- لو عُرض عليك برنامج شعري تلفزيوني.. هل ستوافق ؟
لا ..لربما أوافق في غير هذا التوقيت.
- أين أنت من الأمسيات الشعرية؟ وما هي الأمسية الشعرية المثالية في نظرك ؟
الأمسيات الشعرية تدخلني في الأجمل وتزيد من تدفق الأدرنالين في دمي وتزداد دقات قلبي واشعر بأنني أقفز كمظلي من طائرة على ارتفاع عشرين ألف قدم.. فالأماسي تتميز بالفعل وردة الفعل المباشرين.. فانا أتعامل مع الحضور بشيء كبير من التقدير والإحساس بالمسئولية ولربما كان بعض هذا الشعور المفرط وراء اعتذاري كثيراً عن بعض الأمسيات بالرغم أنني أقمت أول أمسية عفوية لي عام 1997 في قرية زايد للتراث مع الأستاذ الشاعر محمد البريكي في ولاية نخل التاريخية في عمان الشقيقة وكانت رائعة.. ولربما انفتح يوماً على الأمسيات بشكل كبير ومكثف من يدري .. أما عن الأمسية المثالية فلا أدري بالضبط ما تعنين بالمثالية هنا لربما أردتِ بالأمسية المثلى من حيث الإعداد والمشاركة .. الأمسية المثلى بشعرائها وما يقدمونه للحضور من حيث الكيف قبل الكم.
- واستكمالاً لموضوع الأمسيات الشعرية.. هناك بعض الشعراء والشاعرات يسعون للانتشار عن طريق إقامة الأمسيات الشعرية وبكثافة.. هل في ذلك ضرر لاسم الشاعر بتكرار اسمه في أكثر من أمسية؟؟ وما رأيك في ذلك ؟
الانتشار عبر الأمسيات يعتبر في نظري من أجمل بطاقات الشاعر التعريفية وإلقاء القصيد أمام جمهور المتذوقين بمثابة ولادة أخرى.. فأجمل ما يميز الأمسية حالة الفعل وردة الفعل كما قلنا من قبل ويبقى حسن اختيار القصائد حليف نجاح الشاعر في أمسياته فليست كل قصيدة تكتب تقدم في الأمسيات الشعرية وعلى الشاعر أن يتأنى قليلاً قبل الموافقة على قبول أمسية ثانية.. فكثرة الظهور لا تعني النجاح والشاعر المبدع لا يقاس بعدد أماسيه إنما بما ترك من انطباع في وجدان الجمهور فكثرة الظهور أحياناً تأتي بنتائج عكسية تماماً وعلى الشاعر أن يعرف متى يظهر ومتى يغيب ليبقى بكامل أناقته واحترامه.
- توقفت عند عبارتك التالية كثيراً:
"نحن ضد نشر أي قصيدة ركيكة وابتدائية جدا في صفحة التميز بحجة أن شاعرها وزير أو أمير فالقصائد الركيكة لها ركن اسمه ركن المبتدئون"
ما ورد أعلاه أمر يدعو إلى الارتياح والاطمئنان بضمان حقوق الشعراء وأنها في أيدٍ أمينة تحكمها النزاهة ولكن السؤال هنا هل ستتقبل هذه الشخصية الهامة وإن كانت قصيدته ركيكة بركن الهواة والمبتدئين ؟
أنا رجل متحرر من القيود ولا أعمل لدى أحد ولي صلاحياتي في إدارة التحرير وهذا أنا منذ البدء.. وقبل أن ابدأ مع الأخوة المساهمين والمؤسسين الذين لهم ثقلهم الشعري ودورهم الصحافي في هذه المطبوعة اشترطت أمراً واحداً للاستمرار وهو عدم التدخل في إدارة التحرير من قريب أو بعيد وإلا سأعتذر عن المشروع برمته..واحترم الأخوة رغبتي بل وأيدني الغالبية منهم ووضعوا ثقتهم بي.. فمن ذا الذي سيجبرني على نشر قصيدة ركيكة مشوشة الفكرة مسلوبة الوزن معدومة الإحساس ؟! فليس لأحد عندي شيء وللمجاملة حدود فربما أجاملك على حساب نفسي وما يمكن مجاملته كنشر لكن لا استطيع أن أجاملك على حساب الشعر والشعراء ..بالتأكيد لن أقدم أية قصيدة غير مقنعه لمن كان إلا إذا خضعت لقانون الإعلان.. عندها تذيل صفحة القصيدة بأنها إعلان بشرط أن لا تكون مهشمة الأبيات ولا تخالف توجه المجلة ..وبالتأكيد لن نقوم بنشر قصيدة في ركن الهواة دون موافقة أصحابها الذين يأنفون من البدايات ويرون أنهم محترفين! فإما أن يجلس أحدهم يتهجى الأبيات وإما أن يدعنا نتدخل في ترميم قصيدته متى ما أسعفنا الوقت.. ومن ثم نشرها حسب تسلسل دور النشر .
- شاعر المليون مسابقة أطلقتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث دون رتوش وبصراحة هل ترى أن مثل هذه المسابقات تخدم الشعر؟؟ وهل تخدم شعراء الإمارات في الدرجة الأولى كون انطلاقة المسابقة من دولة الإمارات؟؟ وهل الشاعر يسعى للشعر نفسه لإبراز قدراته أم طمعاً في المليون؟؟ وما رأيك في هذه المسابقة؟؟
مسابقة شاعر المليون من حيث المبدأ هي فكرة رائعة وهادفة تسعى لإبراز الأدب الشعبي ولكنها من حيث الشكل دعائية ترويجية من شينها إلى نونها ولا يحتاج الأمر إلى عبقرية ليتم اكتشافه فالمكاتيب تقرأ من عناوينها وعنوان المسابقة يقول أن هناك ماراثون طويل سيشارك فيه مجموعة من شعراء الخليج يتسابقون فيه نحو هدف محدد وهو الوصول بأقصى سرعة ممكنة إلى خط النهاية لكسب المليون وخطف الأضواء! فكرة دعائية من الطراز الأول أنها بمثابة حبوب منشطة يبلعها شعراء الساحة الشعبية ليركضوا بمهارة بن جونسون ودواين تشامبرز دون النظر إلى عواقب الآثار الجانبية التي ستتركها إذا ما نسوا أنفسهم.. وإذا كانت المنشطات والهرمونات البنائية التي تسرع من نمو الجسم تهدد بإفساد الألعاب الأولمبية والرياضة بوجه عام على المدى الطويل فان المنشطات الشعرية متى ما زادت جرعتها عن الحد المحتمل أفسدت أخلاق الشعراء وأفكارهم وجعلتهم لا ينظرون إلا لما يحقق لهم الربح السريع وسينعكس هذا بالتالي على نتاج الساحة الأدبية .. هذا ليس تقليل من أهمية المسابقات الشعرية والأدبية ودورها ونجاحها إنما حقيقة لا يمكن إغفالها وأنا شخصياً على ثقة بأن مثل هذه التظاهرة الأدبية الكبيرة ستمهد مناخاً ملائماً لتكون ملتقى لعدد كبير من الصحفيين والشعراء والكتاب وهذا من أهم ملامح المسابقة فالملتقي الخليجي الشعري بشكل موسع هو حلم قديم راود الكثير منا لما له من أثر طيب على الشعراء أنفسهم وساحتهم ..نحن مع مثل هذه التظاهرة خصوصاً إذا ما تخلل هذه المسابقة ندوات وفعاليات أدبية وقد تم إنشاء معرض كتاب مصغر للأدب الشعبي الخليجي في رواق هيئة أبو ظبي للثقافة و التراث .. فالهيئة لها مشروع أدبي ضخم جداً وتسابق الزمن وتختصر المسافات لتجعل الثقافة حديث الإمارات وأبو ظبي عروس الثقافة وحورية الإبداع .. إننا مع مثل هذا التوجه ومثل هذه المسابقات ولكننا ضد تسطيح الفكر وحقن الساحة الشعبية بـ[GH]
(GROTH HORMONE ) وإقامة مسابقة ضخمة على أساس مادي فقط .. الأمر الذي حدي ببعض الكتاب على الانفعال والكتابة باستهجان ورفض الفكرة قبل الإعلان عنها بشكل رسمي في الوقت ذاته استغرب الهجوم الغير مبرر في بعضه من قبل بعض الكتاب المتميزين والذي اعترض هذا البعض على اللجنة المنظمة قبل أن يتم الكشف عن أسماء أعضائها وافترض افتراضات قد تكون خاطئة وتحدث عن الشكل وترك المضمون.. وإذا كان مثل هذا الاعتراض مقبول ويحترم في بعض آراءه فالغريب حقاً هو تطوع أحد الكتاب بإصدار فتوى أدبية تدين كل من يشارك في فعاليات الملتقى! ثم يشن هجوم على الهيئة بشكل سافر ثم يمعن في الوصف ويدخل في ضمائر الناس ويترك الموضوع ليتحدث عن فلان وعلان.. مثل هذا التناول لا يدخل في باب النقد ولا يعدو كونه أكثر من ردود أفعال متشنجة وتهجم وكلام غير مسئول .. وعلينا أن نعلم أن المسابقة ستقام شئنا أم أبينا وعلينا عدم رفضها لمجرد الرفض إنما تناولها بسلبياتها وايجابياتها وبحيادية .. إذن دعونا ننتقد بوعي دون تجريح أو تشويه ونتحدث عن القضية لا الأسماء .. كما علينا إدراك أن نجاح مثل هذه المسابقة يحسب لساحتنا الأدبية لتتحول الساحة إلى قبلة الشعر والإبداع في الخليج والوطن العربي .
- كلمة اخيرة?
الإعلامية الشاعرة نسايم الساده في كل مرة تشاغبني حروفك ازداد تقديراً لدورك الرائع كشاعرة تدرك شئون الشاعر.. وإعلامية تعيش هموم ساحتها شكراً من القلب.
انتهى ...