أنهآر – متابعات :
ناصر الشفيري – الشارقة
حملت قصائد الليلة الثالثة من ليالي مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الحادية والعشرين، عددًا من المواضيع والأفكار التي أبرزت الذات المبدعة وسط محيطها المجتمعي، وأهمية الشاعر في الكشف وتقديم الرؤى وحوار العمر والأزمان.
وفي الأمسية التي حضرها رئيس دائرة الثقافة بالشارقة عبدالله بن محمد العويس، ومدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة محمد بن إبراهيم القصير، وأدارها الشاعر عمر أبو الهيجا، شارك كلٌّ من الشاعر المصري أحمد بخيت والشاعرة الإماراتية نجاة الظاهري، والشاعر العراقي قاسم الشمري، والشاعرة السعودية شقراء مدخلي، والشاعر السوداني الواثق يونس، والشاعر الليبي حسن إدريس.
وقرأ الشاعر أحمد بخيت من قصيدة “لا أفق لي”، التي صنع فيها ثنائية ما بين الرائي والأفق الأشبه بصمت الجبال، معليًا من شأن إشراقة المبدع وحضوره، في مقارنة مع الآخرين؛ لتكون قصيدته انتصافًا لذاته الكاشفة والتي تميّزت بمسافات بعيدة عن رؤى وأفكار من هم دونه، مع أنّها ذات اضطرت أحيانًا إلى الصمت أمام الكثير مما يحدث.
كما تأثر الشاعر بخيت بالموروث الديني في انفلاق البحر، وأهمية الشاعر في كلّ عصر كضوء يهدي الحائرين.
أمّا الشاعرة نجاة الظاهري، فقد حلّقت في رسم المشاهد والطقوس الرائعة والصادقة ما بين البنت وأبيها؛ مستثمرةً لغتها المعبّرة، حيث يمشط الأب الرياح بالأغاني وسط مداعبات طفلة تفرح بالوقت. واستطاعت الظاهري أن تستغلّ مفردات الريح والسعافات والأفلاج والكتابة دون حبر وكذلك الرمل، لغايات نفسية مؤثرة حملتها القصيدة في جعبة الذكريات.
وفي قصائده، ذهب الشاعر قاسم الشمري إلى الاشتغال على الفراغ وتكثيف الشعور بالوحدة والعزلة والضياع؛ حيث الخيمة في فم الإعصار دون وتد، والشجر المصغي لجمرته وغير الواثق من اخضراره، بالإضافة إلى العمر الذي نعاه الشاعر وحده دون الناس، في حين كان الضَّياع هو بطل الأغنية الوحيد، كأغنية جاءت مخاضًا لفورة تنّور الوهم، ولذلك فقد كان النسيان والطريد، أمام بصيص خافت وخجول من الأمل وسط هذا الخِضَمّ.
أمّا الشاعرة شقراء مدخلي، فقد كانت قصيدتها “من خريف الأرشيف” حاملةً للجنون بقصد توثيقه، فكانت المشاهد المتحركة حاضرةً في الماء والمقاهي والعتبات، مثلما حضرت حورية الحكايه وغاب الوجه عن السطح، وظهرت بعض آثار لدمع قديم. كما حمل خطاب الشاعرة مدخلي موقفها من الأمنيات والحوار الذي نقرأه دائمًا في ثنايا حوارات وقصص الحب.
وظلّت قصائد الشاعر الواثق يونس مرتبطةً بالأرض ودمها، لاسيما وقد برزت ذاته الشاعرة لتحمل أوجاع الآخرين وأحزان عيونهم، كما حضرت مفردات الضوء والضباب والطيور المهاجرة التي استعار منها الشاعر ريشة أحزانه وبريد الوقت وجنون العصر، والأرض التي توثّق الولادة بالموت.
وأخيرًا كان الشاعر الليبي حسن إدريس يحاور ليلهُ وحيدًا بقصيدة “أصابع الليل”، متبادلًا أدوار الاكتئاب بالاقتراب من هذا الليل ودعوته للمرور به، وفي ذلك حشد الشاعر مفردات ومواضيع متنوعة في سياق العتاب والحلم ونداء المساءات والمواعيد المتفق عليها بين طرفين.
وفي ختام الأمسية، وقّع الشاعر السوري شخصية المهرجان حسين العبدالله ديوانه ” سفير من قلب أمّي”، الذي لقي حضورًا وإقبالًا واسعًا من الجمهور.