الدورات والخدمات :

spot_img

قناة التقسيم الصوتي :

spot_img

تابعنا على :

إقرأ أيضا :

ترند المواضيع :

كأن … / للكاتبة : روح الحياة – الجزائر ..

. كأن في الحياة بذرة لا تموت تنتظر المطر بصبر الجبال وحين...

صدور كتاب “الملهاة النجدية” للأديب #السعودي: ماجد سليمان

أنهر - متابعات : صدر حديثاً كتاب "الملهاة النجدية"...

مسكونٌ بالإنسانيّة نفسها / بقلم : ماجد سليمان  – السعودية

  بقلم : ماجد سليمان  - السعودية  :  لم تكن الفنون...

قراءة في #رواية : “زوربا اليوناني” رقصة الحرية في وجه العدم

أنهآر - منى الحمد  تُعد رواية "زوربا اليوناني" للكاتب العالمي...

مسكونٌ بالإنسانيّة نفسها / بقلم : ماجد سليمان  – السعودية

 

بقلم : ماجد سليمان  – السعودية  : 

لم تكن الفنون ضرباً من الـمتعة أو أداة لقتل الوقت، بل أوقفت المجتمعات المتحضّرة على قواعد ضخمة من الأجناس والأشكال الفنية والأدبية، حيث تؤسس هذه القواعد لأعمدة مستقيمة تحمل فوقها كلّ ما يغيّر المجتمع ويحسّن اشتغاله على أرض الحياة، بل وما يقرأ به نفسه ويسبر أغواره، ونعلم جيداً ما تفعله لوحة تشكيليّة واحدة، أفنى صاحبها أيامه وهو يعكف ظهره النحيل صابّاً ملامحه يدقّق خطوطها وألوانها وتموّجات معانيها، في مجتمع بسيطٍ أو عميق كان، ونعلم أكثر ما يفعله فصل قصير من مسرحيّة ذات فصول معدودة، في مجتمع قليل أيضاً جلس ذات مساء ليشاهدها بنيّة الترفيه ليخرج بعدها إنساناً آخر انقلبت سيئاته إلى نوايا طيّبة لإصلاح نفسه وأسرته ومجتمعه، ونعلم أيضاً ما تُغيّره الكلمة الـمُغناة في أذنٍ أُرغمت على سماع الوعيد والتهديد والإحباط العام، حتى غدا صاحبها غُولاً في ثياب إنسان، فيتكوّن بعد هذه الكلمة إلى بشرٍ سويٍّ صحيح العقل والمنطق، رهيف الحس، رحيم القلب، قليل العتاب، ونعلم ما يصنعه بنا عملّ أبدعه نَحّات، أصلب الأنظار إليه سنوات وأبطأت القلوب مُتأمّلة هذا الصنع المثير شكلاً وملمساً وفكرة، ونعلم أكثر أن صورة واحدة، واحدة فقط، التقطها مُصوّر قَبَضَت عدسته على لحظة كادت تنزلق من العمر لو لم يَتَرَصّدها.

مُحالٌ أن يعيش الإنسان دون أن يُفرّغ إبداعه أيّاً كان هذا الإبداع، ولعلّ ما يهم هو استثمار إبداعه وامتصاصه اجتماعيّاً، ليفسّر متلقّوه أنفسهم بأنفسهم، بل لعلّهم بعد هذا الأثر المأخوذ من صاحبه، يعرفون أنفسهم جيداً، ويُحدّدون بعدها طريقهم التي سيسلكون، ومُحالٌ أن تكون العلاقة سلبيّة بين الفرد والإبداع المأخوذ، إلا ويجد نقطة التقاء تجمعه به، ولو لمسة إنسانيّة كان يبحث عنها تفاجئه في زاوية صغيرة من ذاك الأثر، ولعلّ الذّات نفسها تدفع بصاحبها للسباحة في زخم الفنون والاسترخاء لها ليُوجد نفسه أو يجدها، كعامل طبيعيّ مسكون بالإنسانيّة نفسها، وهذا ما يشرح وَلَعَ بعض المجتمعات ببعض الفنون خاصة، وبالفن عامة وما يجيء تحت مظلته.

نَهَضَ العالم الغربيّ على دعم المبدع الفنان وتوفير الحياة الرغيدة له، كإعفائه من العمل أو بتأمين المتطلّبات الحياتيّة الأساسيّة، كي يكون مُتفرّغاً تفرغاً ينتفع منه ومن حوله، فلعمرك أن الإبداع لو بقي في نفس صاحبه ولم يُخرجه لمات من شدّة القبض على مُخاضه الفنيّ العسير، وهكذا تكون الفنون رباطاً وثيقاً بين المجتمعات الواعية، وَدَماً يجري في حياتها الاجتماعيّة، مدركةً بأنّ تَوَقّفها أو ضعفها هو توقّف للحياة أو ضعفها.

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
spot_imgspot_img