تقرير – مجلة أنهآر:
في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، يبرز السؤال القديم الجديد: هل لا زلنا أمة “اقرأ”؟ ورغم أن الصورة النمطية السائدة تشير إلى تراجع مخيف في معدلات المطالعة، إلا أن المؤشرات الحديثة تكشف عن حراك ثقافي يحاول كسر هذه القيود، تقوده مبادرات وجوائز أدبية كبرى تسعى لإعادة الاعتبار للكلمة المكتوبة.
واقع القراءة في الأرقام
تشير العديد من الدراسات الصادرة عن مؤسسات ثقافية دولية وإقليمية إلى أن متوسط القراءة لدى الفرد العربي لا يزال دون الطموح مقارنة بالدول المتقدمة. فبينما تقيس بعض التقارير القراءة بالدقائق سنوياً، تظهر معارض الكتاب الدولية في الرياض، الشارقة، والكويت تدفقاً جماهيرياً كبيراً، مما يوحي بوجود “فجوة” بين ما تعكسه الإحصائيات وبين الواقع الملموس على الأرض.
لماذا يعزف العرب عن القراءة؟
تتعدد الأسباب التي أدت إلى تراجع الاهتمام بالكتاب الورقي أو حتى الإلكتروني، ومن أبرزها:
-
الهيمنة الرقمية: اجتذبت منصات التواصل الاجتماعي والترفيه البصري اهتمام جيل الشباب، مما قلل من “صبر” القارئ على النصوص الطويلة والمطولة.
-
الأوضاع الاقتصادية: في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، أصبح الكتاب يُصنف لدى شريحة كبيرة كأحد “الكماليات” وليس كضرورة يومية.
-
المناهج التعليمية: لا يزال النظام التعليمي في كثير من الدول يعتمد على التلقين، مما يربط القراءة في ذهن الطالب بالاختبارات والضغط النفسي بدلاً من المتعة والاستكشاف.
-
ندرة المكتبات العامة: غياب المكتبات المجهزة في الأحياء السكنية والقرى يقلل من فرص الوصول السهل والمجاني للكتاب.
نقاط مضيئة ومبادرات واعدة
رغم التحديات، هناك نقاط قوة تعمل على إنعاش المشهد الثقافي:
-
الجوائز الأدبية: تلعب جوائز كبرى مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب وجوائز دائرة الثقافة بالشارقة دوراً محورياً في تسليط الضوء على المبدعين وتحفيز القراء على اقتناء الأعمال الفائزة.
-
أندية القراءة: انتشرت في الآونة الأخيرة أندية القراءة الافتراضية والواقعية، مما حول فعل القراءة من نشاط فردي منعزل إلى ممارسة اجتماعية تشاركية.
-
النشر الإلكتروني: ساهمت المنصات الرقمية في وصول الكتاب العربي إلى مناطق بعيدة، متجاوزة عقبات الرقابة وتكاليف الشحن والجمارك.
خاتمة
إن النهوض بمعدلات القراءة في الوطن العربي ليس مسؤولية دور النشر فحسب، بل هو جهد مشترك يبدأ من الأسرة والمدرسة وصولاً إلى المؤسسات الإعلامية والثقافية. إن استعادة القارئ العربي تتطلب تقديم محتوى يلامس واقعه، ويواكب تطلعاته في لغة عصرية تجمع بين الأصالة والتجديد.



