الدورات والخدمات :

spot_img

قناة التقسيم الصوتي :

spot_img

تابعنا على :

إقرأ أيضا :

ترند المواضيع :

المكتبات المهجورة: هل ودع العربي “خير جليس” في زمن الشاشات؟

تحقيق: المحرر الأدبي في أروقة المكتبات العامة التي كانت يوماً...

فن تلخيص الرواية: كيف تختزل مئات الصفحات في نص أدبي مكثف؟

  بقلم: المحرر الأدبي في عصر السرعة الذي نعيشه عام 2026،...

رواية 1984: نبوءة أورويل التي لا تشيخ

إعداد : أنهآر  تُعد رواية "1984" للكاتب البريطاني جورج أورويل،...

نقاشات أدبية حول جوائز البوكر زالبوليترز…. واكتشافات تاريخية

أنهآر - متابعات : عن الجوائز الأدبية الكبرى وخصوصا جائزة...

#الشاعر الشفاف ( سامي الأنصاري ) ، إعتراف وبوح خاص …

إعداد - أنهآر : شاعر ينبض بالعاطفة، يجمع بين رقة...

المكتبات المهجورة: هل ودع العربي “خير جليس” في زمن الشاشات؟


تحقيق: المحرر الأدبي

في أروقة المكتبات العامة التي كانت يوماً تضج بطلاب العلم وعشاق الأدب، يسود اليوم صمت مطبق لا يقطعه سوى حفيف الأوراق المنسية وصوت الغبار الذي استوطن الرفوف. هل هجر القارئ العربي الكتاب الورقي فعلاً؟ أم أن “اللوحي” سرق أضواء “الورقي”؟ “أنهآر” تفتح هذا الملف وتستطلع آراء نخبة من المهتمين والمثقفين حول أسباب هذه القطيعة ومستقبل القراءة.

آراء متباينة من قلب الحدث الأدبي

قمنا باستطلاع آراء لمشاركين من خلفيات ثقافية مختلفة، لنرسم صورة واضحة لهذه الظاهرة:

قال د. عاصم الشمري : “المكتبة التقليدية لم تُهجر، بل تحولت هويتها؛ الجيل الجديد يبحث عن المعلومة السريعة، والمكتبات التي لا تطور أرشيفها الرقمي هي التي ستموت وحدها”.

فيما قالت ليلى المنصور : “رائحة الورق لا تعوض، لكن العزلة التي فرضتها التكنولوجيا جعلت القارئ يكتفي بملخصات الذكاء الاصطناعي بدلاً من غمار الرواية المكونة من 400 صفحة”.

أما خالد الرميحي فقال : “الإقبال تراجع بنسبة 70%؛ الشباب اليوم يزورون المكتبة لالتقاط صور ‘سيلفي’ بين الرفوف أكثر من استعارة الكتب، الكتاب أصبح خلفية للتصوير لا مادة للقراءة”.

وشاركت نورة العبدالله بقولها : “الوقت هو العائق؛ المكتبات الرقمية توفر لي آلاف المصادر بضغطة زر وأنا في منزلي، الهجر ليس للكتاب بل للمبنى التقليدي”.

أما سعود الفايز فأضاف: “أزمة القراءة هي أزمة اقتصادية بامتياز؛ ارتفاع أسعار الورق جعل الكتاب ترفاً، مما دفع القارئ للبحث عن النسخ المقرصنة إلكترونياً”.

كذلك هند العازمي تحدثت قائلة : “الشعر بالذات لا يُقرأ إلا ورقياً، هجر المكتبات هو هجر للروح؛ الكلمة على الشاشة باردة لا تمنحك الدفء الذي يمنحه الكتاب بين يديك”.

وشارك ياسر القحطاني قائلا : “نحن لا نهجر الكتب، نحن نطورها؛ الكتاب التفاعلي والكتب المسموعة هي المستقبل، والتمسك بالورق هو تمسك بشكل قديم للأدب”.

في حين أضافت مريم التميمي قائلة  : “المشكلة تبدأ من المدرسة؛ لم نعد نربي الأطفال على حب المكتبة، فأصبح الكتاب المدرسي عدواً، والمكتبة مكاناً للعقاب لا للمتعة”.

وانتقد فهد السبيعي : “وسائل التواصل الاجتماعي بأنها فتتت تركيز الإنسان؛ لم يعد لدى القارئ ‘النفس الطويل’ لقراءة كتاب كامل، لذا نرى المكتبات فارغة والعقول ممتلئة بالمعلومات السطحية”.

واختتمت جواهر الدوسري المشاركات قائلة : “المكتبات العامة بحاجة إلى ثورة إدارية؛ يجب أن تتحول إلى مراكز ثقافية حية تضم مقاهي وفعاليات، لتجذب الجيل الذي اعتاد على أماكن الترفيه الحديثة”.

خطوات عملية لإنقاذ “الرفوف المنسية”

لإعادة إحياء دور المكتبات، يقترح المحرر الأدبي في “أنهآر” النقاط التالية:

  • التحول الرقمي الشامل: دمج فهارس المكتبات الورقية بأنظمة بحث ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتسهيل الوصول للمعلومة.

  • تطوير “المكتبة الذكية”: توفير مساحات عمل مشتركة مزودة بإنترنت فائق السرعة وخدمات رقمية تجذب الباحثين والصحفيين.

  • إحياء الفعاليات الأدبية: تنظيم أمسيات شعرية وتوقيع كتب دورية داخل المكتبات لربط الجمهور بالكاتب والمكان.

ختاماً..

يبقى الكتاب هو الحقيقة الصامدة خلف غبار الرفوف، وهجر المكتبات قد يكون عارضاً تقنياً، لكن العودة إلى الأصل هي الملاذ لكل باحث عن عمق المعرفة في زمن السطحية.

مجلة أنهآر الأدبية – 2026

spot_imgspot_img