أنهآر – متابعات :
فقد المشهد الأدبي العالمي واحداً من أهم أصواته وأكثرها تمرداً وجرأة، برحيل الروائي وصانع الأفلام الياباني ريو موراكامي (Ryu Murakami)، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 74 عاماً.
عُرف الراحل، الذي وُصف بـ “الطفل المشاغب” (enfant terrible) للأدب الياباني المعاصر، بأسلوبه الصادم والعميق في سبر أغوار الجوانب المظلمة والخفية للمجتمعات الحديثة. وقد ترك وراءه إرثاً إبداعياً غنياً يضم أكثر من 40 عملاً روائياً وقصصياً تراوحت بين العنف والكوميديا السوداء والنقد الثقافي الحاد.
مسيرة انطلقت من التمرد وحصدت المجد وُلد موراكامي في مدينة ساسيبو بمحافظة ناغاساكي عام 1952. وبرز اسمُه مبكراً عندما أصدر روايته الأولى “أزرق شبه شفاف” (Almost Transparent Blue) عام 1976 أثناء دراسته الجامعية، وهي العمل الذي وثّق بجرأة حياة جيل يفقد بوصلته، ليفوز عنها بجائزة “غونزو” المرموقة للكتّاب الجدد إضافة إلى جائزة “أكوتاغاوا” الأدبية الرفيعة. وغالباً ما كان النقاد يقارنونه بمواطنه الشهير هاروكي موراكامي، مع فارق أن أسلوب ريو كان أكثر حدة وصداماً، حيث وُصف مجازياً بأنه “رولينغ ستونز الأدب الياباني مقابل بيتلز هاروكي”.
أعمال خالدة وتأثير سينمائي عالمي تجلت عبقرية موراكامي القاتمة في العديد من رواياته البارزة، مثل:
-
“أطفال دولاب الخزن” (Coin Locker Babies) التي حصدت جائزة “نوما” الأدبية.
-
“في حساء الميسو” (In the Miso Soup).
-
“الاختبار” (Audition)، التي تحولت إلى فيلم رعب سينمائي ذي صيت عالمي للمخرج تاكاشي مييكي.
امتازت كتابات موراكامي، بحسب وصف الناقد إرفين ويلش، بكونها تجمع بين الشعرية العميقة والحِدّة الجراحية التي تشبه “مبسط الجزار أو مشرط الجراح”، رافضاً دائماً الابتعاد عن تسليط الضوء على أعتى زوايا المجتمع ظلاماً وتعقيداً.
وبرحيل ريو موراكامي، يفقد عالم الأدب المترجم واحداً من أقوى أقلامه وأكثرها تفرداً في تفكيك النفس البشرية والواقع الاجتماعي بجرأة لا تهاب المحظورات.
اكتشاف المزيد من anhaar magazine
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



