أنهآر – متابعات :
فقدت الساحة الثقافية السعودية واحدًا من أبرز رموزها بوفاة الأديب والقاص جبير المليحان عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد رحلة طويلة من العطاء الأدبي جعلته واحدًا من أهم رواد القصة القصيرة في المملكة.
عُرف المليحان بقدرته على التقاط التفاصيل الإنسانية الصغيرة وتحويلها إلى نصوص سردية مكثفة، تعكس التحولات الاجتماعية والثقافية التي عاشها جيله، لتبقى أعماله شاهدة على مرحلة مهمة في تاريخ الأدب السعودي.
ووُلد المليحان في شمال المملكة، وعُرف لاحقًا بلقب “أبو أيمن ابن الشمال”، الاسم الذي أُطلق عليه أثناء تكريمه في مهرجان بيت السرد. تولى رئاسة نادي المنطقة الشرقية الأدبي، إذ عزز عبر مشاركته بتنشيط الفعل الثقافي بالأمسيات والندوات.
يحتفظ أرشيف الراحل المليحان بمجموعات قصصية حظيت بقدر من التداول واهتمام النقاد، من أبرزها: “من يعرف ماذا يريد”، و”رماد الوقت”، و”ظل يمشي على الجدار”، و”الرحيل”، و”السيد حافظ”، إذ اتسمت أعماله بلغتها المكثفة وعمقها الفني، وارتبطت بمفهوم القصة القصيرة بوصفها ومضة مشحونة بالدلالات. كما نشر مقالات ودراسات أدبية في صحف ومجلات ثقافية، كان من خلالها ناقدًا ومتابعًا حريصًا على توثيق مسيرة القصة في السعودية.
حظي المليحان بتقدير الوسط الثقافي، فنال جوائز أدبية عدة، وكرمته المؤسسات الثقافية داخل المملكة وخارجها، تقديرًا لدوره الرائد في ترسيخ مكانة القصة السعودية الحديثة. ظلّ حتى أيامه الأخيرة حاضرًا في الأمسيات والملتقيات، مساندًا للأجيال الجديدة من المبدعين، مؤكدًا أن الأدب فعل جماعي يتطور بالحوار والتواصل.



