أنهآر – متابعات :
أعلنت دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع عن إصدارها المجموعة الشعرية الفائزة بالمركز الثاني في مجال الشعر، ضمن مسابقات سعاد الصباح للإبداع الأدبي لدورة 2023-2024، وجاءت بعنوان “جرح على جسد الكلام” للشاعر السوري (محمد شودب).
حملت المجموعة مواضيع عميقة ومؤثرة تعكس الواقع المؤلم للأمة العربية، والذي بات هماً مقيماً عند الشاعر، لما له من تداعيات عصفت بأحلام الشباب، وفتحت آفاق الاغتراب الروحي والجسدي أمامهم، فجاءت المجموعة كصرخة شعرية في وجه الصراعات العبثية التي مزقت الأوطان وأنهكت الشعوب، فجسّدت حجم الألم والمعاناة التي تركتها هذه الصراعات بأسلوب مؤثر وكلمات صادقة:
مُذْ ذاكَ والحاضرُ الوحشِيُّ يكتبُنا
وهذهِ الأرضُ في أوهامِها تَقِفُ؟
مِنْ محنةِ الأخوينِ التّائهينِ أسىً
بينَ الزِّنادينِ، كانَ الذُّلُّ والشَّرَفُ.
آمال ضائعة وغربة مرة
كما يلقي الضوء على تكسّر آمال جيل الشباب الذي يرى أحلامه تتبخر أمام عينيه، ويُظهر مدى اليأس الذي تسرب إلى نفوسهم نتيجة الظروف الراهنة:
منْ لنا في البسيطةِ حينَ نواجِهُ أحلامَنا
ونراها عرايا كغُصنِ الإجاصةِ
حينَ تهزُّ هواهُ رياحُ الخريفِ؟
ونحس بالشاعر وكأنه يحرث الجرح فينا حين يصف حالنا، بعد أن يتّمتنا الحروب وشرّدتنا، فبتنا غرباء الروح والجسد، بلا أهل ولا وطن:
يا ابنَ هذِي التِّلالِ، كلُّ حُقولي
يبستْ يومَ جرَّدوني تلِالي
يومَ مرَّتْ بنادقٌ، كانَ صوتي
شاحباً، كنتُ يائساً مِنْ سُعَالي
لفَظَتْ حزنَها البلادُ وقالتْ:
أَوْجعُ الحَربِ لحظةُ التّرْحالِ!
شرّدَتْنا أظافرُ الحربِ حتَّى
لم يعدْ في اليقينِ غيرُ المُحالِ.
تأتي هذه الجائزة لتؤكد على أهمية الشعر في التعبير عن القضايا المصيرية، وتقدّم رسالة واضحة بأن الأدب لا يزال قادرًا على أن يكون مرآة تعكس أوجاع المجتمع وآماله.
بصمة متفردة
بمناسبة صدور المجموعة، قالت الدكتورة سعاد الصباح في كلمة تقديمية لها: ” تصدر هذه المجموعة – تأكيدًا لالتزامنا بنشر الأعمال الأولى- لتأخذ موقعها الذي تستحق في مسيرة النشر العربي الهادف لخير الأمة وفلاحها وتقدمها المأمول.”
وأضافت: “لقد لفتنا شعر محمد شودب ببصمته المتفردة التي تجمع بين الأمل الشخصي والنفس الجمعي، بين الخسارات الكبرى والحنين الهادئ، وبين التشكيل الحر والانضباط الفني. قصيدته تبني فضاءها الخاص بإيقاع مغاير وصور تنبض من المدى إلى المدى، تحمل في طياتها عذوبة الطفولة وغصّات الغربة، كأنما يمشي على حد السكين حاملاً الوطن والقصيدة في قلب واحد.”
وأشادت الدكتورة سعاد الصباح بقدرة الشاعر على التعبير عن الألم بأسلوب رفيع، قائلة: “يكتب محمد شودب من مكان موجوع، لكنه لا يشكو، بل يشير إلى ما سقط من حياتنا، وما سُرق من أعمارنا، وإلى ما ظلّ راسخًا في الذاكرة.”
علامات مضيئة
تُعدّ هذه المجموعة الشعرية إضافة قيمة للمكتبة الشعرية العربية، حيث تعكس هموم الجيل الحالي وتجسّد بشكل فني راقٍ الأزمات التي تعصف بالمنطقة، مع الحفاظ على روح الأمل. ويأتي هذا التكريم ليؤكد على حرص الدكتورة سعاد الصباح على دعم المواهب الأدبية الشابة وتشجيعها على الإسهام في الحراك الثقافي العربي، فقد كان لمسابقاتها في مجال الإبداع الأدبي، ومسابقات الشيخ عبدالله مبارك الصباح للإبداع العلمي، اللتين أطلقتهما منذ ثمانينيات القرن الماض، آثاراً عميقة في المشهد الثقافي العربي، حيث انتشلت المسابقات الكثير من المبدعين من دهاليز الإهمال والنسيان، ووضعتهم في وسط الساحة الثقافية، فما لبثوا أن أثبتوا حضوراً مدهشاً، وصاروا علامات إبداعية لا يمكن التغاضي عنها.



