السبت, مارس 7, 2026

الدورات والخدمات :

spot_img

قناة التقسيم الصوتي :

spot_img

تابعنا على :

إقرأ أيضا :

ترند المواضيع :

عن تشيخوف — مقال أدبي مختصر / الكاتب الروسي : Михаил Шишкин

الكاتب الروسي : Михаил Шишкин   يقول الناقد الروسي: إنّ تشيخوف...

ملامح العمل الصحفي الأدبي

إعداد : أنهآر :   يُشكّل العمل الصحفي الأدبي مساحة...

استمرار جائزة الطيب صالح رغم توقف الفعاليات

أنهآر - متابعات : أعلن على محمد شمو، رئيس مجلس...

إعلان القائمة الطويلة لجائزة المرأة للكتب غير الروائية 2026

أنهآر - متابعات : أعلنت لجنة تحكيم جائزة المرأة للكتب...

الشيخان.. كتاب ترصد فيه د. سعاد الصباح فترة الخمسينيات الحاسمة

أنهآر – متابعات :

– سعاد الصباح: قدّم الشيخان نموذجاً للقدوة الاجتماعية والأخلاقية، وللتعاون والتآزر مع رجال الكويت في مواجهة الشدائد
– ارتكز الكتاب على علاقات التفاعل في إدارة شؤون الكويت

ضمن مشروعها التاريخــي الفكري في سلسلة الكتب التاريخية التوثيقية، التي أضاءت مراحل مفصلية من التاريخ الكويتي بدءا من حكم صباح الأول مروراً بجابر العيش وحتى مبارك الكبير، واصلت الدكتورة سعاد الصباح نشاطها في هذا المجال، فأصدرت أخيراً كتابها الجديد الذي حمل عنوان (الشيخان) وهما (الشيخ عبدالله السالم الصباح حاكم الكويت والشيخ عبدالله المُبارك الصباح نائب حاكم الكويت 1950 – 1961)، الذي تناولت فيه المرحلة التأسيسية، التي اضطلع خلالها خيرة رجالات الكويت بمهمة وضع الأسس الأولى لبناء دولة الكويت الحديثة.. حيث كانت تلك المرحلة المفصلية في تاريخ الكويت التي تكاتف فيها أبناء الكويت البررة في بناء دولة المؤسسات واللحاق بركب الأمم المتطورة.
وتنبع أهمية التوثيق لهذه الحقبة الزمنية من تاريخ الكويت من كونها حقبة متخمة بالتطورات، على الصعيدين الداخلي والخارجي، أدت إلى تغيير وجه الكويت بأسره وشكّل مسار الحياة فيها. فعلى الصعيد الداخلي، شهدت الكويت في تلك الفترة العمل على توظيف عوائد النفط للقيام بطفرة عمرانية غير مسبوقة، وعملية بناء وتعمير واسعة النطاق ترتب عليها تغيرات عميقة في تركيبة السكان والبناء الاجتماعي. وعلى الصعيد الخارجي، قيام حلف بغداد عام 1955، وتأميم شركة قناة السويس عام 1956 وما تبعه من العدوان الثلاثي على مصر، وقيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا، وإعلان الاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن في 1958، وقيام الثورة المصرية في يوليو 1952، واندلاع الثورة الجزائرية في نوفمبر 1954، وغير ذلك من الأحداث الهامة.

رصد هذا الكتاب بعض جوانب هذه الملحمة التاريخية، وسجل بعضاً من الأدوار التي قام بها الشيخان السالم والمبارك في إطار من التكامل والتناغم. وقد تم هذا الرصد والتسجيل من واقع عدد كبير من المصادر والمراجع، المثبتة في آخر الكتاب، شملت الوثائق الكويتية والبريطانية والأمريكية، والمجلات والصحف العربية والأجنبية التي صدرت وقتذاك، بالإضافة إلى الكتب والدراسات المنشورة في الدوريات.

نقاط التماس
تنبه الكاتبة د. سعاد الصباح في المقدمة إلى أن هذا الكتاب لا يتناول دور كل من الشيخين عبدالله السالم ونائبه عبدالله المبارك في حد ذاته، أو باستقلال عن الآخرين ، وإنما يركز على نقاط التماس وعلاقات التفاعل بينهما في إدارة شؤون الكويت، في مرحلة ليس من المبالغة وصفها، بأنها كانت “مرحلة مفصلية” في حياة الكويت، شهدت تطوير مؤسسات الدولة الحديثة من دوائر حكومية، وشرطة وقوات مسلحة، وأندية وجمعيات ثقافية، وغيرها من هيئات المجتمع المدني.

وتقول د. سعاد الصباح في مقدمتها: “عندما أتناول في هذا الكتاب شخصيتَي عبدالله السالم وعبدالله المبارك، فإن الهدف هو تقديم نموذج للقدوة الاجتماعية والأخلاقية، وللتعاون والتآزر بين الحاكم والمحكوم في مواجهة التحديات والشدائد. فمثل هذه الشخصيات في كل المجتمعات، تمثل القدوة التي تتعلم من سيرتها الأجيال التالية وتتأسى بها وتستفيد من تجاربها وخبراتها، فالقدوة هي نموذج يتعلم منه الآخرون. وذلك حسب القول العربي المأثور (تأهل قبل أن تتصدر)، بمعنى أن على المرء أن يدرس ويتعلم ويستفيد ممن سبقوه في أي عمل من الأعمال قبل أن يتصدر”.

7 فصول
اشتمل الكتاب على سبعة فصول، أضاءت د. سعاد الصباح في أولى فصوله، المرحلة السابقة لظهور الشيخين (السالم) و(المبارك)، ثم رصدت ظهورهما، وانخراطهما في الشأن السياسي، والمهمات التي اضطلعا بها، وصولاً إلى تولي الشيخ عبدالله السالم إمارة الكويت عام 1950، وتعيينه الشيخ عبدالله المبارك الصباح نائباً له.
الفصل الثاني جاء تحت عنوان (حماية كيان الدولة والمجتمع: دور دائرة الأمن العام)، تناولت الكاتبة خلاله ظروف نشأة دائرة الأمن العام وتطور أنشطته، واتساع اختصاصاتها، والدور المحوري للشيخ عبدالله المبارك الصباح في ذلك التطور، ثم ألقت الضوء على قضية شكّلت محوراً هاماً في ذلك الوقت، وهي قضية مكافحة الأفكار الشيوعية وحماية الآداب العامة، أفردت بعدها العديد من الصفحات عن بناء الجيش الكويتي، والجهود الكبيرة التي بذلها الشيخ عبدالله المبارك الصباح في تأسيسه وترؤسه ليكون أول قائد عام للجيش في تاريخ الكويت.

وفي الوقت الذي خصصت فيه د. سعاد الصباح الفصل الثالث لرصد التغير الاجتماعي، في تلك الفترة التي شهدت تدفق الثروة النفطية، وانتشار التعليم والصحافة، وتأسيس الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والرياضية، وقفت في الفصل الرابع عند ظاهرة توسع مهام الحكومة وبناء مؤسسات الدولة، وتأسيس وانطلاق إذاعة الكويت، وافتتاح مدرسة ونادي للطيران، وإنشاء المجلس الأعلى للدوائر الحكومية.

تأثيرات.. وركائز
لرصد التأثيرات الخارجية في تلك الفترة، خصصت د. سعاد الصباح الفصل الخامس لتوثيق مشاكل الحدود والمياه، وكيفية إدارة القيادة السياسية الكويتية للعلاقات المتوترة مع العراق، بينما أفردت الفصل السادس لتبيان كيفية تفاعل الكويت مع القضايا العربية آنذاك، ومنها الثورة المصرية وتأميم شركة قناة السويس 1956، والوحدة المصرية السورية 1958، ودعم النضال الوطني في الجزائر والمغرب، ودور الكويت في المقاطعة العربية لإسرائيل.

أما الفصل السابع والأخير، فعقدته د. سعاد الصباح لتوثيق الركائز التي مهدت لاستقلال دولة الكويت، ومنها بناء القدرات العسكرية، وتنظيم قانون دخول وإقامة الأجانب، إصدار قانون الجنسية، وإنشاء البنك الوطني الكويتي، وتأسيس وتمكين السلطة القضائية في البلاد، وبدء انضمام الكويت إلى عضوية المنظمات الدولية، وقد تم تتويج ذلك كله بانتهاء العمل باتفاقية الحماية الموقعة مع بريطانيا، وبتوقيع اتفاقية استقلال الكويت.

إنه كتاب فريد من نوعه، صدر عن دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع، وجاء في نحو 460 صفحة من القطع المتوسط، مدعماً بمجموعة من الصور والوثائق، وحفل بالكثير من الجديد عن دور شخصيتين بارزتين في تاريخ الكويت المعاصر عمِلا سوياً في مرحلة حاسمة من مراحل تطورها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي

spot_imgspot_img