أنهآر – ناصر الشفيري :
أسدل مهرجان الشارقة للشعر العربي، مساء أمس، الستار على فعاليات دورته الثانية والعشرين، التي أُقيمت تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وشهدت مشاركة واسعة من شعراء وشاعرات، ونقاد، وإعلاميين، يمثلون مختلف الدول العربية، إلى جانب عدد من الدول الإفريقية.
وشهدت الأمسية الختامية، التي احتضنتها مدينة كلباء، حضور سمو الشيخ هيثم بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في كلباء وراشد محمد الزعابي مدير إدارة دائرة الثقافة بالمنطقة الشرقية، مشاركة ستة شعراء، هم: الدكتور حسن النجار من دولة الإمارات، وعبدالله عبدالصبور من مصر، والدكتور عمر الراجي من المغرب، وطلال سالم من دولة الإمارات، وخالد حسن من العراق، ونجاة الظاهري من دولة الإمارات، فيما قدم الأمسية الشاعر غسان عادل من العراق.
وافتُتحت الأمسية بمشاركة الشاعر الإماراتي الدكتور حسن النجار، الذي قدّم مجموعة من قصائده، من بينها قصيدة «ناي جلال»، التي عبّر فيها عن الحنين والبحث الروحي، قائلاً:
حزينٌ.. وهذا النايُ بعضُ شفائهِ
تمزَّقَ روحاً من حنينِ لقائهِ
يدورُ بهذا التيهِ عمرًا مسافراً
إلى سدرةِ المعنى وبابِ سمائهِ
من جانبه، جذب الشاعر المصري عبدالله عبدالصبور أسماع الحضور من خلال قصيدته «مَنْ أَنْتَ؟»، التي حملت بعدًا إنسانيًا وتأمليًا عميقًا، وجاء فيها:
أَنَا غَائِبٌ لَكِنَّنِي مَوْجُودُ
قَلْبِي عَلَى الْجَرْحَى هُنَاكَ يَجُودُ
وَهُنَاكَ: حَرْبٌ كُلُّهُمْ فَازُوا بِهَا إِلَّايَ
فَوْزُ العَارِفِينَ بَعِيدُ
وألقى الشاعر المغربي الدكتور عمر الراجي مجموعة من القصائد ذات العناوين اللافتة، من بينها قصيدة «كقافلةٍ نامت.. وتاهت خيولها»، التي اتسمت بصورها الشعرية العميقة ولغتها المكثفة، حيث قال:
قصائدُ حزني
لا كلامَ يقولُها
بلادُ الرؤى.. قد كبَّلتها نصوصُها
وجفَّت بواديها، وشحَّ دليلُها
بلادٌ هي الماءُ القليلُ
كؤوسُها معتَّقةٌ
والخمرُ يكفي قليلُها
أنا تائهٌ يا ليلُ…
وقدّم الشاعر الإماراتي طلال سالم لمسة فنية خاصة من خلال أبيات عكست مشاعر إنسانية وتأملات لغوية، جاء فيها:
آمنتُ في وجه الغياب ترابي
وحملتُ عبءَ الحرف في تطرابي
وجهٌ له فوق الظنون وشاية
لغةٌ تثير النقع في إعرابي
كلي هنا لا شيء يأتي بغتة
إلا مع الأحلام في أعصابي
كما استمتع الحضور بقصيدة الشاعر العراقي خالد حسن «هذا وتنفصلُ المشيمةُ»، التي جاءت بأسلوب تساؤلي مفتوح، حيث قال:
من أنتَ؟
من أوحى إليكَ قصيدةً؟
من أينَ جئتَ؟
لمن سكبتَ الأخيلة؟
واختُتمت الأمسية بمشاركة الشاعرة الإماراتية نجاة الظاهري، التي قدّمت قصيدة إنسانية مؤثرة عبّرت فيها عن تفاصيل الحياة اليومية وأحلام البسطاء، وقالت فيها:
ككلِّ المساكينِ.. قد لا أنامُ
وأمضي إلى عملي في الصباحْ
وأطعمُ في الدربِ بعضَ الطيورِ
أعالجُ في الدربِ بعضَ الجراحْ
أواسي صديقاً إذا حلَّ ليلٌ
وألعنُ وحدي الشقاءَ المباحْ
وألهو بموسقتي للأماني
وأرقص حتى تنامَ الرياحْ
ككلِّ المساكينِ.. أحلمُ دوماً
وأخلطُ وحلَ الأسى بالكفاحْ



