منتدى ابوظبي للسلم هندسة الوعي الإنساني
لم يكن منتدى أبوظبي للسلم يوماً مجرد محفلٍ خطابي تنتهي مفاعيله بانتهاء جلساته، بل تأسس برئاسة العلامة الشيخ عبد الله بن بيّه ليكون مختبراً فكرياً تفكيكياً يغوص في جذور الأزمات؛ فبينما يكتفي العالم بمعالجة نتائج الحروب، يركز المنتدى على تفكيك المصطلحات المشوهة وإعادة صياغة فلسفة التسامح كضرورة وجودية لا كترفٍ أخلاقي.
وتكمن عبقرية المنتدى في تجاوزه التنظير الشفهي نحو المأسسة الميثاقية عبر وثائق تاريخية غيرت قواعد الحوار العالمي، مستدعياً فقه الواقع وإعمال المقاصد الشرعية لإيجاد حلول تعيد إحياء مفهوم المواطنة التعاقدية الشاملة، وتطبيقها في مواجهة فكر التشدد والاقصاء.
وبفضل الدبلوماسية الروحية الاستباقية التي ينتهجها، تجاوز المنتدى الحدود الإقليمية ليتشابك مع المنظمات الأممية ويؤسس لمبادرات نوعية مثل حلف الفضول الجديد، ممتداً بأثره إلى حماية النواة المجتمعية والأسرة، وصولاً إلى استباق أزمات المستقبل عبر صياغة المعايير الأخلاقية والروحية للتحديات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وهو ما يمهد لطرح فكري واعد في الجمعية العالمية لمؤسسة أديان من أجل السلام عام 2027.
إن هذا الحراك الفكري الشامل يجعل من منتدى أبوظبي للسلم بمثابة العقد الاجتماعي العالمي الجديد، حيث تلتقي أصالة الشرق بمرونة العصر، وتتحول الكلمة فيه من مجرد أداة حوار عابرة إلى صرح أمان حقيقي يحمي الإنسان أينما كان ويصنع مستقبلاً مستداماً للبشرية.
كتب : ناصر
الشفيري
اكتشاف المزيد من anhaar magazine
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



