أنهآر – ناصر الشفيري :
ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الثانية والعشرين، شهد بيت الشعر في الشارقة، مساء الجمعة، إقامة الأمسيةالشعرية الخامسة، بحضور سعادة عبدالله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والأستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارةالشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة ، وجمهور واسع من الشعراء والمثقفين ومحبي الكلمة.
وشارك في الأمسية سبعة شعراء من بلدان عربية مختلفة، هم: هزبر محمود من العراق، عبدالله الهدية من الإمارات، مصطفى مطر منفلسطين، محمد السودي من اليمن، عقبة مزوزي من الجزائر، حسين آل عمار من السعودية، وريمان ياسين من سوريا، فيما قدّم الأمسيةالشاعر حسام شديفات من الأردن.
واستُهلّت الأمسية بقراءات للشاعر العراقي هزبر محمود، الذي قدّم باقة من قصائده ذات النفس التراثي واللغة المشبعة بالصور، من بينهاقصيدته “حماد الراوية”، حيث قال:
تعلقتُ بالصَّحراءِ طفلاً، وآلِها
لأحفظَ أشعاراً بدتْ رمالِها
فأشربَ منها القولَ حيّاً إذا دنتْ
وأشربَ ما في القلب عند انشغالِها
ثم أطلّ الشاعر الإماراتي عبدالله الهدية على الجمهور بقصائد وجدانية تفاعل معها الحضور، من بينها قصيدة “أبكي ولا أبكي”، ومما جاءفيها:
لمُلِمُ جِراحَ العُمْرِ حانَ المَوْسِمُ
وامْسَحْ دُمُوعَ الوقتِ طالَ المَأْتَمُ
يا أنتَ يا دَرْبَ الشَّتَاتِ إلى متى
شوقاً إلى مَسْعاكَ تَبْكِي الأَنْجُمُ؟
وقدم الشاعر الفلسطيني مصطفى مطر مجموعة من نصوصه التي اتسمت بالكثافة الشعرية والتأمل، من بينها قصيدة “عرس السفر جل”،وقال فيها:
سريعًا مضَتْ عشرٌ وخانتْكَ أسطرُ
فكيف ستنمو في المجازِ وتَخطُرُ
وهل لشروقِ الماءِ في حَلقِ لحظةٍ
حضورٌ وهذا الماءُ فيها مُحجَّرُ
أما الشاعر اليمني محمد السودي، فقد قدّم قصيدة عبّرت عن خيبات الصداقة وانكسارات الروح، حملت عنوان “الجروح مخالب الأصدقاء”،وجاء فيها:
بدَوا بريئينَ مثلَ الفجرِ فانكشفوا
بأنهم خلفَ ليلٍ غادرٍ وقفوا
همُ الذينَ رموني في غيابتِهم
وهشموا داخلي طفلاً وما اعترفوا
وتفاعل الجمهور مع قراءات الشاعر الجزائري عقبة مزوزي، الذي ألقى عدداً من قصائده ذات الطابع التأملي، من بينها قصيدة “أسئلة فيبال الشمس”، حيث قال:
العابرونَ مجازَهم وظلالي
وقفوا أمامَ الشمسِ كالتمثالِ
يتذكرونَ غيابَهم، كانوا هنا يوماً
وتاهوا في المدى الجوالِ
كما قدّم الشاعر السعودي حسين آل عمار نصوصاً اتسمت بالعمق والاشتغال على الذاكرة والوجع الإنساني، من بينها قصيدة “ذاكرةتوشك أن تترنح”، قال فيها:
لحنٌ من الرأسِ مبتورٌ فكيفَ سعى
فيهِ المريدونَ حتى استاقطوا قِطَعَا؟
وكيفَ ذابوا وسالوا؟ هاهنا وجعٌ
كانَ اقتفاهُ قديماً حينما انتُزِعا
واختُتمت الأمسية بقراءة للشاعرة السورية ريمان ياسين، التي ألقت قصيدتها “ممنوعة من الصرف”، مقدمة نصاً لغوياً مشغولاً على الصورةوالدلالة، ومما جاء فيها:
بدتْ نجمةٌ حمراءُ في آخرِ الصفِّ
روتْ لي عن الدنيا وضنّتْ عن الحتفِ
سعتْ لتخيطَ الجائعينَ بفكرةٍ
تُرتّبُ فحواها على هيئةِ الكفِّ
وشكّلت الأمسية محطة شعرية جديدة ضمن برنامج المهرجان، مؤكدةً تنوع التجارب الشعرية العربية، وغنى المشهد الإبداعي الذي يحتفي بهمهرجان الشارقة للشعر العربي سنوياً



