كنّا نمشي
كأنّ الطريقَ لنا،
نركلُ الحصى
ونضحك،
كأنّ الأرضَ
لا تحفظُ الأقدام.
كنتَ تقول:
“لن نضيع”،
وأنا
أخبّئُ صوتك
في جيبي،
كعملةٍ
للأيام الصعبة.
ثمّ…
شيءٌ ما
تسرّب بيننا،
ليس خلافًا،
ولا صمتًا واضحًا،
بل شرخٌ خفيف،
يشبهُ شعرةً
في زجاج القلب،
لا تُرى،
لكنّها
تكفي
ليتهشّم كلّ شيء.
صرنا
نمشي معًا،
لكنّ الطريق
لم يعد واحدًا،
كلٌّ منّا
يسحبُ ظلهُ
إلى جهة.
كنتُ أراك،
ولا أصل،
وأسمعك،
كأنّ بيننا
ماءً عميقًا
يبتلعُ الصوت.
في لحظةٍ ما،
توقّفتَ
عن أن تكون
ذلك الذي أعرفه،
لا فجأةً…
بل
كما تنطفئُ الأشياءُ الكبيرة،
ببطءٍ
لا يُلاحَظ.
حاولتُ
أن أرمّمك في ذاكرتي،
أن أعيدكَ
كما كنت،
لكنّك
كنتَ تنزلقُ
من بين أصابعي،
كشيءٍ
لا يريدُ النجاة.
والآن،
كلّما مررتُ
في شارعٍ كنّا فيه،
أشعرُ أنني
أمشي فوقي،
فوق نسخةٍ قديمةٍ مني
ما زالت
تنتظرك.
وأفهم…
أنّ بعض الطرق
لا تنتهي،
بل
تتركنا
في منتصفها،
ونكملُ…
بدوننا.
.
بقلم : هديل نوفل



