عن ماذا أُحدّثكم…
إذا كانت روحي كلَّما نطقتْ
تكسّرتْ مثل زجاجِ يقينٍ قديم؟
أأحدّثكم عن نفسي…
وقد صارت كغيمةٍ
تتبدّلُ شكلها كلما اقتربتْ من سماءٍ لا تخصّها؟
أم عن أحلامي…
تلك التي كانت تمشي نحوي كأغنيةٍ في أول الليل،
ثم تعلّمتْ أن تُغادر دون وداع،
دون أن تترك حتى صدى الخطوة؟
أم عن وطني…
ذلك الذي يسكن فيّ كجرحٍ جميل،
كلما ناديتُهُ…
عاد إليّ بصوتٍ يشبه الغياب،
كأنه وعدٌ لا يريد أن يكتمل،
أو ذاكرةٌ تخاف أن تصبح أرضًا.
أم عن الناس…
عن هذا القرب الذي لا يلمس الروح،
عن ضحكاتٍ تمرّ بي ولا تُقيم فيّ،
عن وجوهٍ تُشبه النهار من الخارج
لكن داخلها ليلٌ لا يُرى؟
عن ماذا أُحدّثكم…
عن الحبّ حين يتعب من كونه حبًّا،
فيصير سؤالًا بلا جواب؟
عن الصدق حين يضطر أن يشرح نفسه كي يُصدَّق؟
عن الأشياء حين تفقد معناها
ولا تفقد قدرتها على البقاء؟
أم أُحدّثكم عني…
حين أتعلم أن أكون غريبتي،
وأمشي بي كأنني أثرٌ لا أعرف صاحبه،
كأنني لستُ أنا… بل بقاياي فقط.
أحيانًا لا يكون الألم في الفقد،
بل في أننا نكبر داخله،
حتى نصير أقلّ مما كنّا نعرف،
وأوسع من قدرتنا على الفهم.
عن ماذا أُحدّثكم…
إذا كانت اللغة نفسها
تضيقُ بما في القلب من اتساعٍ وانكسار؟
فيا هذا العالم…
هل نحن من نبحث عن المعنى؟
أم أن المعنى هو الذي يتسلّل من بين أيدينا
ونحن نظنه يقينًا؟
بقلم : ندى عيسى – العراق
اكتشاف المزيد من anhaar magazine
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



