الدورات والخدمات :

spot_img

قناة التقسيم الصوتي :

spot_img

تابعنا على :

إقرأ أيضا :

ترند المواضيع :

تأمّلات إيطاليّة في ديوان العرب / عزالدّين عناية

  بقلم : عزالدّين عناية* بقدر حاجتنا إلى مراجَعات ذاتية، نحن...

حاصد الأرواح  / قصة : أمين الساطي

    أنا لست شخصاً عادياً مثلك، أو مثل أقربائك وأصدقائك....

لم يكن الأمرُ عادياً / أحمد خالد – العراق

لم يكن الأمرُ عادياً الرجلُ الذي لا يستمعُ إلى أديل ولا...

عن ماذا أُحدّثكم / بقلم : ندى عيسى – العراق 

عن ماذا أُحدّثكم… إذا كانت روحي كلَّما نطقتْ تكسّرتْ مثل زجاجِ...

حاصد الأرواح  / قصة : أمين الساطي

 

 

أنا لست شخصاً عادياً مثلك، أو مثل أقربائك وأصدقائك. أنا أختلف عنكم جميعاً.

البارحة، بينما كنت عائداً إلى بيتي في منتصف الليل، كانت هناك خمس قطط سوداء تتربص بي عند زاوية الشارع. عندما اقتربت منها، شممت رائحتها. لم تكن رائحة قطط. كانت رائحة كمين. رائحة مؤامرة قديمة.

 

عدت أدراجي وبدأت أركض، والشوارع خالية تماماً. القطط الخمسة تركض خلفي، كانت أسرع مني. وجدت سيارة متوقفة أمام أحد الأبنية، شباكها الخلفي غير مغلق تماماً. مددت يدي، فتحت القفل، ثم الباب، وانزلقت إلى داخلها. وبالكاد وأنا أغلق الباب، لمس القط الأسود الكبير، قائد المجموعة، طرف الباب بمخلبه.

 

مشكلتي لم تبدأ هناك. مشكلتي بدأت في بيتي.

 

لاحظت أن هناك علاقة خاصة، علاقة مريبة، تجمع زوجتي بقطتها السوداء. عندما أذهب إلى النوم، كنت أسمعهما تتحدثان بلغة لا أفهمها. لغة همسٍ خشنة. التقطت بعض الكلمات وحفظتها. وفي أحد الأيام، بينما كنت جالساً في الحانة مع صديق لي، خريج قسم اللغة الإنكليزية في الجامعة، عرضت عليه الكلمات. شحب وجهه وقال لي: هذه ليست إنكليزية، هذه آرامية قديمة. اللغة التي يفضلها السحرة لكتابة تعاويذهم للشيطان.

 

بعد أسبوع واحد فقط، وقعت زوجتي، المرحومة، من أعلى الدرج. نحن نسكن في ملحق على السطح فوق الطابق الثالث. عندما تم نقلها إلى المستشفى كانت جثة هامدة. قالوا إنها كانت مهملة، لم تنتبه لموضع قدمها وهي تنزل الدرج، بالرغم من أنها نزلت هذا الدرج آلاف المرات. وأقمنا العزاء لثلاثة أيام.

 

في الليل، بعد العزاء، كانت القطة تموء بصوت غريب. اقتربت منها. لم تكن وحدها. كانت برفقة قطتين سوداوين أخريين. كانت الثلاثة في اجتماع مغلق، مناقشة جادة باللغة الآرامية. كنت متأكداً، كن يخططن لجريمة.

 

في اليوم التالي اشتريت قفصاً صغيراً. وضعت فيه قطعة لحم حمراء. عندما دخلت قطة المرحومة إلى داخله، أغلقت بابه بإحكام. حملت القفص وقدت سيارتي إلى مدينة بانياس التي تبعد عني مائتي كيلومتر. في عتمة الليل، ذهبت إلى شاطئ البحر، وألقيت القفص بما فيه في الماء. لكي تموت وتغرق. فقد قرأت مرة في مجلة أن ماء البحر المالح يفك السحر. وهناك، اختنقت الساحرة الشريرة.

 

بعد عودتي في اليوم الثاني، اكتشفت أنني ما زلت أعاني من أعراض التشويش وفقدان النشاط. لا شك بأن هناك عيناً أصابتني. عيناً سوداء.

 

بدأت أبحث عن صاحب هذه العين، لكي أتمكن من إعادة الأمور إلى نصابها. فوراً، خطر لي القطتان السوداوان اللتان كانتا في اجتماع سري مع قطة زوجتي قبل اختفائها في مياه البحر.

 

اشتريت فخذ خروف كامل، وقسمته إلى قطع صغيرة، وأحضرت إبرة طبية. بدأت أحقن كل قطعة بكمية من سم الزرنيخ. وضعت القطع في حقيبة مدرسية قديمة، وبدأت أجوب الشوارع القريبة من منزلي. وكلما رأيت قطة، ألقيت إليها بقطعة لحم، بغض النظر عن لونها. لا بد من التطهير.

 

جبت الشوارع حتى نفد اللحم المسموم. عدت إلى البيت منهكاً، راضياً. أنا الآن حاصد الأرواح. منقذ المدينة.

 

فتحت باب الملحق.

 

فوجدت الشقة جافة تماماً.

 

لا أثر لماء البحر.

 

ولا للقفص.

 

لكن…

 

على طاولة الصالون…

 

توجد خمس قطرات من ماء البحر.

 

وقطة سوداء جالسة تنظر إلي.

 

ثم سمعت من غرفة النوم صوت زوجتي تقول:

 

“تأخرت…”

 

أغلقت الباب خلفي بهدوء… لأنني أدركت أخيراً أن البيت لم يكن سجنهم… بل كان سجني أنا.

 

قصة : أمين الساطي

 

 


اكتشاف المزيد من anhaar magazine

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
spot_imgspot_img