السبت, مارس 7, 2026

الدورات والخدمات :

spot_img

قناة التقسيم الصوتي :

spot_img

تابعنا على :

إقرأ أيضا :

ترند المواضيع :

عن تشيخوف — مقال أدبي مختصر / الكاتب الروسي : Михаил Шишкин

الكاتب الروسي : Михаил Шишкин   يقول الناقد الروسي: إنّ تشيخوف...

ملامح العمل الصحفي الأدبي

إعداد : أنهآر :   يُشكّل العمل الصحفي الأدبي مساحة...

استمرار جائزة الطيب صالح رغم توقف الفعاليات

أنهآر - متابعات : أعلن على محمد شمو، رئيس مجلس...

إعلان القائمة الطويلة لجائزة المرأة للكتب غير الروائية 2026

أنهآر - متابعات : أعلنت لجنة تحكيم جائزة المرأة للكتب...

دار سعاد الصباح ترفد المكتبة العربية بعمل روائي مميز، (رؤيا إيل جبل) الفائزة بالجائزة الأولى في مسابقة الرواية..

أنهآر – متابعات :

سعاد الصباح: شدّتنِي منذ البداية لما فيها من نزيف الروح وتوتر الأسئلة ومكاشفة الذات أمام مآسي التاريخ

نحو عالم من الدهشة الفنية والتخييلية تأخذنا رواية (رؤيا إيل جبل)، الصادرة أخيراً عن دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع، والفائزة بالجائزة الأولى في مسابقة الرواية ضمن مسابقات سعاد الصباح للإبداع الأدبي دورة 2023- 2024، وهي للكاتب السوري قصي عيون السود.

تعد هذه الرواية إضافة مهمة للمكتبة العربية، حيث تميزت بسردها الخبير والمتقن الذي يمزج بين التاريخ والواقع بذكاء فني عالٍ، حيث نجح الكاتب في تحقيق توازن دقيق بين ربط ونسج الأزمان الماضية والحاضرة للحكاية، فبدت رواية داخل رواية تترابطان بموضوع مشترك بين الواقع والتاريخ.

قدّم قصي عيون السود في “رؤيا أيل جبل” رؤية فنية وإنسانية عميقة للحرب التي عصفت بسوريا طيلة 13 عاماً، ورصد تأثيرها على حياة الأفراد، معمّقاً فكرته من خلال خلق توازٍ بين الحاضر والماضي، مستنداً في ذلك على التقاطع بين زمنين في تاريخ المدينة السورية (حمص) باسمها الأحدث، واسمها التاريخي القديم (إمّيسا)، حيث قسّم فصول الرواية بالتناوب بين الحاضر والماضي.

بين الماضي والحاضر
بطل الرواية صبي يتيم في العاشرة من عمره، يعثر على حجر أثري مقدس في سطح المسجد الكبير في حمص عام 2011، ويكتشف بعد ذلك القيمة الكبرى لهذا الحجر، فيحاول الحفاظ عليه بشتى السبل، ويصحبه معه في رحلة اللجوء بعد أن اندلعت أحداث الثورة في سوريا، لكنه يضطر خلال ذلك إلى خوض صراعات مميتة مع المدرك لأهمية الحجر، أستاذ التاريخ والآثار (إدريس أرناؤوط)، تنتهي بقتل عدد من الأفراد.

أمام أسرار هذا الحجر العجيب الذي صار ملوثاً بالدماء، يصرّ بطل الرواية على تتبع حكايته، فيأخذنا الكاتب إلى زمن آخر: القرن الثالث الميلادي، ليتتبع قصة الحجر والسلالة الملكية الرومانية وسلسلة صراعات الأسرة الملكية على السطوة والعرش، وصولاً إلى هيكل (إيل جبل) المقدس في حمص (إميسا)، والحجر الذي خبئ داخل الهيكل للمحافظة عليه أمام تقدم الديانة النصرانية التي سوف تطيح بقدسيته وأهميته.

ويستميت أحد القادة الرومان في المحافظة على الحجر، ويقوم بتدوين تاريخ السلالة وصراعاتها في مخطوطات يخفيها داخل الحجر بعد قطعه لنصفين ثم إحكام إغلاقه.

في ختام الرواية يكون بطل الرواية قد صار في سن 28 عاماً لاجئاً في ألمانيا، ولكنه يكون قد شق الحجر، واطلع على المدون في المخطوطات داخله وعرف الحكاية كاملة، وهي الحكاية التي صارت حكاية هذه الرواية، وبعد تفكير عميق في مسيرة الحجر وما نسج حوله من معتقدات، ويقين الأغلبية في وجوده في مكان معين يزورونه كل عام، يخشى البطل من نشوب صراعات جديدة إذا ما ظهر الحجر الذي بين يديه، ولذلك يقرر في النهاية إلقاءه في ماء البحيرة.

مكاشفة
في تقديمها لهذه الرواية، قالت الدكتورة سعاد الصباح: “يجيء صدور هذه الرواية تأكيداً لالتزامنا برعاية المواهب الشابة ونشر أعمالها الأولى، فساحة الأدب لا تزدهر إلا بالوجوه الجديدة التي تضيف إلى مسيرة النشر العربي، وتضيء مستقبل الأمة بما تحمل من أحلام وآمال”.
وأضافت: “جاءت رواية (رؤيا إيل جبل) لكاتبها الشاب قصي عيون السود صوتاً شدّنِي منذ الصفحات الأولى، لما فيها من نزيف الروح، وتوتر الأسئلة، ومكاشفة الذات أمام مآسي التاريخ. الروائي لم يكتب ليؤرخ، بل ليُعرّي الذاكرة من غبارها، ويزرع في القارئ حسّ التساؤل عن جدوى الحضارة إذا لم تحمِ الإنسان من خراب الروح”.

وختمت بقولها: “هذه الرواية التي حازت المركز الأول، ليست نصاً أدبياً وحسب، بل هي مرآةٌ تواجهنا بتساؤلات حقيقية؛ بين أنقاض المدن القديمة، وصراع الحرية، والحلم الذي لا ينطفئ رغم الحروب. لقد آمنتُ دائماً بأن الأدب ليس ترفاً، وإنما فعلُ مقاومة، وصوتُ ذاكرةٍ ضد المحو. ومن هنا، أجد في هذا العمل تجسيداً لمعنى الإبداع الحرّ الذي سعينا إلى رعايته وتشجيعه. أبارك للكاتب هذا الفوز المستحق، وأبارك للأدب العربي كل محاولةٍ تُعيد له وهجه، وتمنح لغته حياةً جديدة بين أيدي المبدعين الشباب”.

spot_imgspot_img