أنهآر – متابعات :
ناقش مقال في عكاظ انتشار ما يُسمَّى بـ«أدب الشوارع» المكتوب على الجدران، وأثار الجدل في الوسط الثقافي حول ما إذا كان يُعتبر أدبًا حقيقيًا أم مجرد تعابير عفوية غير مصنَّفة أدبيًا، خصوصًا وأن كثيرًا من العبارات تكتب دون كُتّاب معروفين وتنتقل من جيل لآخر. يرى بعض النقّاد أن لهذه الكتابات تأثيرًا نفسيًا على المارّين، بينما يعتبر آخرون أنها لا ترتقي إلى مستوى الأدب الرسمي، بل تمثّل ردود فعل اجتماعية أو سياسية تعبّر عن أصوات الناس في فضاء عام.
أولًا: الآراء المؤيِّدة لاعتباره أدبًا
يرى بعض النقّاد والمثقفين أن ما يُكتب على الجدران يمكن أن يُعدّ شكلًا من التعبير الأدبي الشعبي، للأسباب التالية:
-
يعكس نبض الشارع وهموم الناس بعيدًا عن النخب الثقافية.
-
يحمل لغة مكثفة ومباشرة تشبه الشعر الوجيز أو الحكمة.
-
يشبه أشكالًا أدبية معترفًا بها عالميًا مثل الشعر الاحتجاجي أو الأدب الهامشي.
-
له تأثير نفسي وبصري سريع على المتلقي، وهو معيار جمالي عند بعض النقاد المعاصرين.
➡️ أصحاب هذا الرأي يرون أن الأدب لا يُقاس بالمكان ولا بالوسيط، بل بالقدرة على التأثير والتعبير.
ثانيًا: الآراء الرافضة لتسميته أدبًا
في المقابل، يرفض تيار نقدي آخر إدراج “أدب الشارع” ضمن الأدب الحقيقي، مستندًا إلى:
-
غياب القصد الفني الواعي عند كثير من هذه الكتابات.
-
افتقارها إلى البناء الجمالي واللغوي المتماسك.
-
كونها تعبيرات انفعالية أو شعارات لحظية أكثر من كونها نصوصًا أدبية.
-
عدم خضوعها للنقد أو التراكم أو التطور، وهي شروط يراها البعض أساسية للأدب.
➡️ وفق هذا الرأي، تُعد هذه العبارات ظاهرة اجتماعية أو نفسية لا أدبية.
رأي توفيقي (وسطي)
يذهب بعض النقّاد إلى موقف وسطي يرى أن:
-
“أدب الشارع” ليس أدبًا بالمعنى الكلاسيكي،
-
لكنه مادة خام ثقافيًا يمكن أن تتحول إلى أدب إذا صيغت فنيًا،
-
ويُعد مؤشرًا مهمًا على تحولات الذائقة والوعي الجمعي.
خلاصة نقدية
يعكس الجدل حول “أدب الشارع” صراعًا أوسع بين الأدب المؤسسي والتعبير الشعبي الحر، وهو نقاش لا يتعلّق بالجدران بقدر ما يتعلّق بسؤال قديم:
من يملك حق تعريف الأدب؟
من : Okaz



