هُناكَ،
مِن بَعِيدٍ وَالغُرُوبُ يَهِيمُ،
وَتِلكَ الأَرْضُ تَقْضِمُ قُرْصَ الشَّمْسِ،
وَتَبْتَلِعُ أَجْزَاءَهُ فِي جَوْفِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا،
لِتَتَكَسَّرُ بَهْجَةُ النُّورِ،
فَيَصْمُتُ.
وَتَنْحَنِي بُؤَرُ النُّجُومِ أَدَبًا لِمُقْلَتَيَّ،
وَيَهِيمُ النَّسِيمُ الْمُضْطَرِبُ فِي الأُفُقِ،
فَتَزْدَحِمُ الْمَرَافِئُ لِتَسْتَقْبِلَ سَفِينَةَ انْفِعَالَاتِي،
وَتَرْقُصُ أَشْرِعَةُ الْقُلُوبِ لِتَصْفُوَ أَحْلَامُهَا الْمُتْعَبَةُ.
وَعَلَى أَوْتَارِ الأَشْجَارِ تَسْرِي بِأَنْغَامٍ،
لِتُعِيدَنِي قَافِلَتِي إِلَى حِضْنِ البَسَماتِ.
وَيَا لِزَخَارِفِ الأَرْضِ الْمُرَصَّعَةِ
بِلَآلِئِ الشَّمْسِ الْمُتَشَبِّثَةِ بِمَا تَبَقَّى مِنْ ضِيَاءٍ،
وَيَا لِمَنَارَةِ الشَّاطِئِ الْمُتَوَهِّجَةِ
لِنِدَاءَاتِ الأَمْوَاجِ،
اللَّافِحَةِ بِرَذَاذِهَا مَشَاعِرِي،
وَعَلَى سَارِيَةِ الآمَالِ تَرْفْرِفُ
بِالِاحْتِفَال.
وَأَرَى نُتُوءَاتِ الظِّلَالِ الْفَتِيَّةِ تَنْمُو رُوَيْدًا،
فَتَكْتَسِي مَلَامِحُ السَّكِينَةِ ثَوْبَ الْهُدُوءِ،
وَهَمَسَتْ نَفْسِي بِالِانْقِيَادِ
لِصُحْبَةِ الطُّمَأْنِينَةِ.
وَأَوْرَاقُ الدُّجَى تُوقِد أَنْوَارُ الِارْتِيَاحِ الهَانِئَةِ،
وَتَغُوصُ سَقَطَاتُ الوَجَلِ فِي مَرَادِمِ الزَّوَالِ،
وَتَسْبَحُ أَمَانِي السَّلَامِ فِي مَنْبَعِ الظِّلَالِ.
عِنْدَئِذٍ يُولَدُ الأُنْسُ مِنْ جَدِيدٍ.
.
.
بقلم : أحمد الصوافي
.



