.
.
خَدَعَتْهُ الحياةُ في مُقتَبَلِهِ
فعادَ كسيرَ الجناحِ، الجللِ
سَقَتْهُ الوعودَ ككَأسِ السَّرابِ
فلمّا ارتوى… كانَ طعمُ العِلَلِ
رأى الحُلمَ يمشي أمامَ العيونِ
كغيمٍ تَبَدّى، فذابَ الأملِ
وكانَ يُرَتِّلُ صبحَ الرجاءِ
فأطفأتِ الدربَ ريحُ المُقَلِ
شبابٌ كزهرِ الرُّبى حينَ لاحَ
أتَتْهُ الخياناتُ مثلَ الزَّلَلِ
أعارتْهُ شمسَ الطموحِ قليلًا
ثم استردّتْ ضياءَ الطِّفَلِ
بنى قلبَهُ من طيوبِ اليقينِ
فهدّتْ جدارَهُ صدمةُ خَذَلِ
وكانَ يُصافحُ وجهَ الغدِ
فصافحَهُ البردُ، بردُ الطَّللِ
تكسَّرَ صوتُ الأغاني بداخِلِهِ
وصارَ السكوتُ نشيدَ الجَبَلِ
يُحادثُ ظلَّهُ في المَساءِ
ويشكو لهُ قسوةَ المُحتَمَلِ
فيا أيّها الشابُّ، لا تنحنِ
ففي الصدرِ نارٌ، وفي العينِ شُعَلِ
إذا خانَتكَ الطُّرُقُ الموحِشاتُ
فأنتَ الطريقُ، وأنتَ الوَصَلِ
شعر : رهف أبو سمرة
.
.



