السبت, مارس 7, 2026

الدورات والخدمات :

spot_img

قناة التقسيم الصوتي :

spot_img

تابعنا على :

إقرأ أيضا :

ترند المواضيع :

عن تشيخوف — مقال أدبي مختصر / الكاتب الروسي : Михаил Шишкин

الكاتب الروسي : Михаил Шишкин   يقول الناقد الروسي: إنّ تشيخوف...

ملامح العمل الصحفي الأدبي

إعداد : أنهآر :   يُشكّل العمل الصحفي الأدبي مساحة...

استمرار جائزة الطيب صالح رغم توقف الفعاليات

أنهآر - متابعات : أعلن على محمد شمو، رئيس مجلس...

إعلان القائمة الطويلة لجائزة المرأة للكتب غير الروائية 2026

أنهآر - متابعات : أعلنت لجنة تحكيم جائزة المرأة للكتب...

الكتابة هم وجودي – يحي عباسي بن أحمد – الجزائر

بقلم : يحي عباسي بن أحمد – الجزائر

الكتابة هم… حقيقة مملوءة بمدلولاتها. ولكنها حقيقة لا تدركها العقول ولا تنطق بها الألسن إلا بعد تراكم قاس للتجارب الإبداعية والحياتية. انطباع يراود المشاعر والأحاسيس وخلاصة أخيرة تكشف عن نفسها قبل لحظة الانتهاء الكلي. ولا يمكن أن تترقى الكتابة لتكون هما إلا إذا تمكنت من الذات وصارت جزء متناسقا وأجزائها. جزء نابض لا نستطيع صبرا على وخزاته. ولا أن نقفز فوقه إغفالا له وتجاوزا لشقاوته المفرطة …الكتابة حضور صاخب، ووجود طاغ لا نجد أمامه إلا الاعتراف به متحملين عواقبه.

وهي فوق ذاك لها اطراد دائم. وامتلاء مستبد يأكل فراغات العقل والنفس. حتى يكاد أن يتشابه علينا الكاتب والمكتوب.

والكتابة فعل تحرري وثورة على الصمت، وإعلان عن الذات، ومحاورة للغير، وهي فعل يمده الوعي بما نحن عليه، وبما نشعر به، الكتابة محاورة ذاتية وجماعية، تؤسس جسورا متينة للأفكار والمشاعر، وتقدم القرب في أجل صوره وأجملها، نحن نكتب لنشعر بالدفء بين أكوام القطيعة الباردة التي ما هي إلا وجه آخر للصمت المتوحش الذي يخشاه الكاتب.

الكتابة ليست ترفا يمارسه البعض، وليست ذلك الفعل الذي يمكن الاستغناء عنه، إنها لازمة بشرية قديمة، يحملها كل إنسان في ذاته، كهرمون ثابت ومهم، غير أن البعض يبحث عنها ويكتشفها، ويعلنها للناس.

والحقيقة أننا كلنا كُتاب نمارس فعل الكتابة كطبيعة وفطرة متأصلة، فكلامنا، وقصصنا التي نقصها، أحاديثنا، أفعالنا كلها كتابة، كلها تسطير للحرف والكلمة، نختلف فقط في الأسلوب والطريقة.

وبالكتابة استطاع البشر أن يتواصلوا، ويتعارفوا، ويخبروا عن أنفسهم، وكما قال الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ” العلم صيد والكتابة قيد “وهي كذلك قيد نوراني حافظ على تراث البشرية، وسجل تاريخها، وكان مراسل العلم والتعلم.

غير أن من يمارس الكتابة الإبداعية، يكون قد اختار لنفسه أشد المسالك صعوبة، وأكثرها مشقة، وأجلها خطرا.

الكتابة ليست تلك التشكيلة المكونة من ” كاتب ومكتوب”، هذه التشكيلة هي السطح الظاهر فقط، السطح المسالم الهادئ.

الكتابة في الحقيقة هي فعل واع، يسبقه فكر واع، بفكرة مسيطرة قد تتشظى إلى أفكار، وهي اللغة التي تجر عوالمها المختلفة، وهي الورقة الحضن الذي يعشقه الكاتب، والذي هو عالم من الجذب، كما أن الكتابة هي المتلقي باختلافاته، بميولاته، بأفكاره، بمشاعره.

أنظر كيف تفككت الكتابة لتصبح عوالما كبيرة متداخلة، لا تكاد تجد فاصلا بينها رغم أنها مستقلة، هذا التدافع الذي يحدث بينها هو ما نسميه على الحقيقة بالكتابة.

العلاقات الكبرى

الأطراف الكبرى في عملية الكتابة هي:

الكاتب، النص، المتلقي، والفكرة والعلاقات بين هذه الأطراف متشابكة متشعبة، ليس لها قانون مضبوط، ولا قاعدة مطردة، فالكاتب في خلفيته متلقي كان يحكمه قانون التلقي، وهو لن يستطيع التخلص منه تماما، ولكن تتغير قواعده حيث تتحول إلى أرضية يحاول الكاتب الوصول بواسطتها إلى المتلقي الذي يقابله.

النص هو الفكرة التي تأخذ من اللغة وعوالمها، وتختار من مساراتها ما يسمح لها بالتدفق، والخروج من ذات الكاتب إلى ذات المتلقي، أي أن النص إزاحة للذات وللعقل من مكان إلى مكان، ولا نقصد بالمكان المكان الفيزيائي، وإنما هو مكان ذهني لا تتسلط عليه الأشكال ولا الظلال ولا يمارس الزمن عليه الاحتواء.

المتلقي في الحقيقة هو الذات المُحاوٍرة لذات الكاتب، وهي هدفه لنشر فكرته، صناعة وجود أخر يتصل بوجود الكاتب بأنواع من الخيوط، خيط التوافق أو خيط المعارضة، أو خيط الاعجاب، أو خيط النفور ……ألخ لذلك المتلقي له سلطة قد تكون شديدة الوطأة.

الفكرة نحن نعيش بالفكرة ونعيش لننشرها، والكاتب هو الأكثر تطرفا في نشر فكرته، لذلك فالفكرة هي عمود الأمر كله، الحبل المتين الذي يجمع كل هذه الكيانات.

ونحن نُعرف هذه الكيانات لابد أن العلاقات بينها قد اتضحت، وأعلنت عن تعقيدها الشديد، لذلك فتجاذباتها المستمرة تفتح الباب على علاقة كبرى رأسها الصراع …الصراع اللذيذ.

.

بقلم : يحي عباسي بن أحمد – الجزائر

spot_imgspot_img