السبت, مارس 7, 2026

الدورات والخدمات :

spot_img

قناة التقسيم الصوتي :

spot_img

تابعنا على :

إقرأ أيضا :

ترند المواضيع :

عن تشيخوف — مقال أدبي مختصر / الكاتب الروسي : Михаил Шишкин

الكاتب الروسي : Михаил Шишкин   يقول الناقد الروسي: إنّ تشيخوف...

ملامح العمل الصحفي الأدبي

إعداد : أنهآر :   يُشكّل العمل الصحفي الأدبي مساحة...

استمرار جائزة الطيب صالح رغم توقف الفعاليات

أنهآر - متابعات : أعلن على محمد شمو، رئيس مجلس...

إعلان القائمة الطويلة لجائزة المرأة للكتب غير الروائية 2026

أنهآر - متابعات : أعلنت لجنة تحكيم جائزة المرأة للكتب...

ليو تولستوي في سنواته الأخيرة: بين الأدب والدعوة الأخلاقية

يمثّل ليو تولستوي أحد أعظم أعمدة الأدب العالمي، وقد بقي اسمه، حتى بعد قرنٍ ونصف القرن على وفاته، رمزًا للكتابة الراقية والتأمل الأخلاقي في حياة الإنسان. في سنواته الأخيرة، تحوّل تولستوي من كاتبٍ روائي مُبهر إلى فيلسوفٍ إنساني يُعيد التفكير في معنى الحياة والوجود، وهو التحوّل الذي ألقاه الضوء عليه مقال “Leo Tolstoy: The Later Years” في مجلة The Atlantic الأمريكية في يوليو 1946، بقلم إرنست جي. سيمونز.

ولد تولستوي في أواخر صيف عام 1828 في ياسنايا بوليانا بروسيا، في عائلة أرسنالية النبل، لكنه سرعان ما عاش حياة مليئة بالتقلبات بين الأدب والفكر والإيمان. من خلال أعماله الكبرى مثل الحرب والسلام وآنا كارينينا، ترك تولستوي بصمة لا تُمحى في الرواية والواقعية الأدبية، إلا أن السنوات الأخيرة من حياته حملت اتجاهًا مختلفًا؛ اتجاهًا نحو التأمل في القيم الأخلاقية والدينية بعيدًا عن النظام الأكاديمي والديني التقليدي.

من الروائي إلى المفكر الأخلاقي

في مراحل متقدمة من عمره، انصرف تولستوي عن الاهتمام الحصري بالأدب الروائي، متجهًا نحو دراسةٍ عميقة للنصوص الدينية والحياة الروحية. كان يرى أن المجتمع الحديث عاجز عن تحقيق الخير الحقيقي دون أساس أخلاقي قوي، وأن القيم الإنسانية نبعت من قيم بسيطة في جوهرها، كالتسامح والمحبة وعدم مقاومة الشر.

وقد قاد هذا المنطق الفكري إلى توصيات صريحة في مواقفه من السلطة، والتعليم، والحياة اليومية، ما جعله يتناقض في بعض الأحيان مع المؤسسات التقليدية، لكنه كرس حياته كلها لشرح أن المعنى الحقيقي للحياة الإنسانية لا يُستمد من التراكم المادي أو النفوذ، بل من القناعة الروحية والإخلاص الأخلاقي.

التوتر الأسري والصراع بين الفكرة والواقع

في هذه المرحلة المتأخرة من حياته، شهد تولستوي توترًا واضحًا في علاقته مع أسرته، وخصوصًا مع زوجته صوفيا التي كان لقراءات مذكراتها دور كبير في الكشف عن الانقسام بين الرجل الذي يدعو للبساطة وبين حياته الأسرية المعقدة داخل طبقة النبلاء.

رغم هذا التوتر، لم يتخلّ تولستوي عن أفكاره، بل ظل يؤمن أن التحرر من الرغبات الدنيوية والتفاني في سبيل الخير هو نهجٌ يستحق السعي إليه حتى النهاية.

إرث إنساني يتجاوز الأدب

يمثل فكر تولستوي في سنواته الأخيرة جسرًا بين الأدب والفلسفة والدعوة الأخلاقية، حيث لم يعد يُنظر إليه فقط كروائي بارع، بل كأحد أهم المفكرين الذين سعوا إلى طرح أسئلة جوهرية حول الحياة والإنسانية، وهو الإرث الذي يستمر تأثيره حتى اليوم في الأوساط الثقافية والفكرية حول العالم.

*مقال صحفي مترجم 

spot_imgspot_img