الثلاثاء, مارس 17, 2026

الدورات والخدمات :

spot_img

قناة التقسيم الصوتي :

spot_img

تابعنا على :

إقرأ أيضا :

ترند المواضيع :

“مي زيادة” بين عقل “العقاد” وقلب “جبران خليل جبران”

بقلم : صافيناز مصطفى مي زيادة صاحبة أول صالون أدبي...

“مي زيادة” بين عقل “العقاد” وقلب “جبران خليل جبران”

بقلم : صافيناز مصطفى مي زيادة صاحبة أول صالون أدبي...

“مي زيادة” بين عقل “العقاد” وقلب “جبران خليل جبران”

بقلم : صافيناز مصطفى مي زيادة صاحبة أول صالون أدبي...

“مي زيادة” بين عقل “العقاد” وقلب “جبران خليل جبران”

بقلم : صافيناز مصطفى مي زيادة صاحبة أول صالون أدبي...

“مي زيادة” بين عقل “العقاد” وقلب “جبران خليل جبران”

بقلم : صافيناز مصطفى مي زيادة صاحبة أول صالون أدبي...

“مي زيادة” بين عقل “العقاد” وقلب “جبران خليل جبران”

بقلم : صافيناز مصطفى

مي زيادة صاحبة أول صالون أدبي في مصر بعد أميرات الأسرة المالكة المصرية عاشت فترة ما بين (1886-1941) فكان في ذلك الحين الصالونات الثقافية والأدبية تقيمها أميرات الأسرة المالكة فقط، ففي القرن التاسع عشر، وبعد الانفتاح على الثقافة الغربية، ظهرت في مصر الصالونات الثقافية، التي تتناول الأعمال الأدبية والتي كانت وسيلة التقاء لعديد من المثقفين لمناقشة وعرض أفكارهم ومؤلفاتهم من أشعار وروايات. وكانت أول من أسست صالون أدبي فى مصر هي الأميرة نازلي فاضل حفيدة محمد علي باشا.

أما مي زيادة التي وُلدت في الناصرة بفلسطين قبل أن تنتقل إلى مصر، واسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي، فيما أتقنت تسع لغات، حاولت من خلالهما نقل الثقافة الغربية من فكر أدبي روائي أو قصصي وكذلك شعر ونثر ،لمصر من خلال صالونها الأدبي. من أهم ما قدمته أزاهير الحلم، وهو ديوان شعر بالفرنسية صدر عام 1911 ثم ترجمته للعربية. وكذلك ترجمة لأعمال مكس مولر.

حياة مي زيادة الخاصة:

صحيح أن مي لم تتزوج طيلة حياتها، ولكن هل قلبها لم يصادف حبًا أو عقلها لم يفكر في رجل؟
لا… مي عشقها اثنان من أكبر أدباء العالم العربي: الأديب المصري عباس محمود العقاد.

و الأديب والشاعر اللبناني جبران خليل جبران التى من أهم رواياته “الأجنحة المتكسرة” التى تُثير تساؤلًا وجوديًا : هل الإنسان حر في عواطفه واختياراته، أم أنه رهينة قدر محتوم؟ إن قصة الحب التي جمعت الراوي بالبطلة تبدو وكأنها تحدٍّ للقدر، لكنها في النهاية ترضخ لسلطته.

هل كان يقصد “مي”. ولكن لا دليل قاطع على هذا الأحتمال ٠ لأنه كان معروف بتعدد علاقاته ومي كانت تعلم ذلك عن جبران ،ولم تهتم لأن الذى كانت تريده منه شيء آخر متعلق بمشاعر ساميه وليس علاقة غرامية مثل بقية النساء
ولكن السؤال :

مي اختارت مَن ومَن كان في القلب ومَن كان يملأ العقل. مي زيادة وجبران… مشاعر وحب من ورق. العلاقة بين مي زيادة وجبران خليل جبران كانت بالفعل قائمة على مراسلات استمرت قرابة 20 سنة كما قيل، ونُشرت الرسائل في كثير من المدونات. ولكن ماذا كانت توحي تلك الرسائل لمي؟

كيف عشق قلبها رجلًا وشاعرًا من غير أن يتقابلا وجهًا لوجه أبدًا؟ كانت علاقة روحية فكرية، فيها إعجاب عميق وتقدير واشتياق… لكن من بعيد. جبران كان في أمريكا، ومي في القاهرة، والرسائل كانت المساحة الوحيدة للقاء.

الكثيرون وصفوا العلاقة بأنها “حب أفلاطوني” — حب روح، ليس لقاء جسد أو ارتباط اجتماعي.
السؤال كيف دخل العقاد من خلال مساحة ضيقة !!؟

عباس محمود العقاد كان شخصية مختلفة تمامًا عن جبران خليل جبران وهنا تظهر رواية سارة التي أكد أغلب المؤرخين إنها ترمز لمي زيادة وهي الرواية الوحيدة التي ألفها عباس محمود العقاد طوال رحلة فكره وكتبه التي تعد منبرًا للثقافة والتنوير لم يكن العقاد رجلاً عادياً، فرواية سارة كانت أيضًا غير عادية، كي ينسى التاريخ هذه القصة دون توثيق، قصة تكشف كثيرًا من الأسرار. العاطفية بين المرأة والرجل.

الرواية تتحدث عن رجل يشك أكثر مما يحب أو الحب عنده نوع من الأمتلاك وكثير من المقربين للكاتب الكبير العقاد كانوا يدركون عنه تلك الصفة، ولذا كان من الصعب عليه تقبل فكرة أن يكون لـ مي صديق قريب، توأم فكر أو روح. وهذا التصور هو الذي أقام بينه وبين مي الجدار العازل لفكرة الارتباط، بل الأكثر: كأنه نوع من الصراع الداخلي بين حبه لها وغيرته والشك الذي جعله يشبهها في الرواية بما ليس فيها، إن افترضنا أن الرواية كان المقصود منها مي زيادة.

هذا رأي ، ورأي آخر قال إن الرواية تعبر عن نظرة العقاد للمرأة بصفة عامة والتى جعلته يعزف عن الزواج.

قسّم العقاد روايته “سارة” إلى 16 فصلاً تدل عناوينها على هوية كل فصل من بين تلك الفصول “، موعد، الشكوك، الرقابة، ، لماذا هام بها، حبان، لماذا شك فيها، جلاء الحقيقة”.

سارة” بطلة الرواية امرأة شابة يتعرف إليها بطل الرواية “همام” في منزل مفروش تديره امرأة فرنسية تدعى ماريانا، فأعجب همام بسارة وبطريقة حديثها ولباسها الحديث وسرعان ما تطورت العلاقة بينهما لتتحول إلى مواعيد و لقاءات كانوا يتقابلون فى السينما بعثت تلك المقابلات السرور في قلب “همام”، وهو رجل شاب ميسور الحال غير متزوج يعيش في حي حديث، ويتردد على أماكن الترفيه، ولديه شلة من الأصدقاء الذين يتسامر معهم على طريقة حياة الثلاثينيات في مصر التي قدمتها السينما العربية وقتها فكان يحدثهم عن حبه الجديد، وكانوا بدورهم ٠ يزرعون في نفسه الشك حيث وجهة نظر الشباب فى الفتاة المتحررة خلال تلك الحقبة من الزمان. متهمينها بأنها امرأة لعوب، وهو ليس أكثر من عابر سبيل في حياتها سرعان ما ستهجره.

لكنّ همام لم يكن يرى فيها ذلك الجانب الذي حذره منه الأصدقاء؛ فهي فتاة متعلمة في الغرب، وتنتمي إلى الحياة العصرية ولديها روح مرحة محبة للحياة.

كانت تدور بين العاشقين حوارات فلسفية عميقة تكشف عن جانب ثقافي لدى كل منهما

هنا نبدأ التحليل:

أعتقد أن العقاد اختار للرواية فتاة كانت في مثل عمر مي وقتها، والبطل كان في مثل عمره، وأسقط عليها فكرة أنها متحررة؛ لأن مي بالفعل كانت سابقة زمانها في إنشاء أول صالون أدبي يجمع بين الأدباء رجالًا ونساءً داخل مصر في تلك الحقبة من الزمان. فتاة جميلة ومنفتحة في الخامسة والعشرين، وشاب مفكر وأديب ومثقف في الثانية والثلاثين، يدور بينهما كلام وحديث، حوارات فلسفية عميقة تكشف عن جانب ثقافي لدى كل منهما. أما الوصف الذي وصفه لها، وإن كان جاء الوصف من خلال أصدقاء البطل وليس البطل نفسه.

فأعتقد أنه صراع داخلي بينه وبين نفسه، لأنها ليست هذه نظرته هو لها، فهو يعلم أنها فتاة نقية ومحترمة ومثقفة، ولكن الشك والغيرة جعلاه يقول ذلك بلا وعي كنوع من الانتقام الخادع الذي من وراء القلب، ولذا قاله في الرواية من خلال أصدقاء البطل، ويعترف الكاتب بأنها قد دقت على الوتر الحساس الذي يعجبه، وهو حقل كبير جداً وله جمهوره الواسع، ألا وهو الأدب والثقافة والفلسفة. كان يريد أن يعرف شيئًا واحدًا فقط: هل لسارة علاقة مع رجل آخر أم لا؟ شك قاتل مريب استحوذ على كل ما يشعر ويفكر به!
وهذا بالفعل الشك بسبب علاقة مي بجبران خليل جبران.

هنا دمج العقاد هذا الشك فى الرواية بشكه هو فى مي لعلاقتها العاطفية الافلاطونية جبران ولكن ليس معنى ذلك ان عباس محمود العقاد شريرًا، لكنه كان رجلًا شديد الاعتداد بذاته، يحب بقوة، ويغار بقوة. شخصيته لا تحتمل أن يكون هناك “ظل رجل آخر” في قلب من يحب العقاد أحب مي، لكنه أحبها بعقله القوي وإرادته الصلبة، بينما مي كانت تميل للحب الرقيق الهادئ الذي وجدت صداه في جبران.

هي كانت تحتاج روحًا تحلق معها…

وهو كان يريد قلبًا يخضع لعمقه الفكري.
فالتصادم كان محتومًا.

أما جبران خليل جبران فى حياة مي كان كالطيف
كان حضورًا ناعمًا… أشبه بموسيقى في الخلفية. وهذا التى كانت تحتاجه مي وسط زحمة الأحداث فى حياتها سواء الأدبية أو مشاكلها مع أقاربها بعد وفاة والدها وطمعهم فى ميراثها واتهامها بالجنون للاستلاء على إرثها.

من أشهر أقوال جبران خليل جبران؟
لو رأيت الجميع ضدك ،والألوان غير لونك،والكل يمشي عكسك لا تتردد.. امش وراء قلبك ، وتمسك بمبادئك ، ولا تأبه لهم حتى وان اصبحت وحيداً .

صحيح لم تنتصر مي زيادة في حياتها ٠ لكنها انتصرت في الذاكرة.
واليوم اسمها يُذكر باحترام، بينما الذين ظلموها واتهموها بالجنون لا يكاد أحد يعرفهم.

الحقيقة تخلد
وإن ركبنا قطار الزمان لنقف عند محطة الحقيقة نجد مي تطل بصوتها الضعيف الهادئ لتقول ٠
أنا لم أطلب منكم تصفيقًا…
طلبت فقط أن أُعامل كعقل، لا كأنثى يجب أن تُكسَر إذا لم تُزَف.
وتقول لأهلها ,
حين مات أبي…
لم تسألوا: كيف حال قلبها؟
سألتم: أين مالها؟
للمجتمع ,
حين رحل جبران…خليل جبران
لم تقولوا: هذه امرأة فقدت روحًا قريبة،
قلتم: لقد اختل عقلها
للتاريخ ,
لكنني خرجت…
بكرامتي، وبشهادة أصدقائي في مصر ،الذين عرفوا عقلي قبل وجهي،
خرجت لأن الحقيقة لا تُحبس طويلًا. وسأظل فى ذاكرة التاريخ رمز لفكر متطورة للمرأة العربية كأديبة و شاعرة سبقت زمانها
إن كان ذنبي أني سبقت زمني
وعشت بلا وصاية فما تركته سيظل بصمة امرأة طلت من زمن فات
امرأة أحبت بعقلها وكتبت بقلبها.

بقلم : صافيناز مصطفى

spot_imgspot_img